تحركات مكثفة للمغرب قبل تصويت الأمم المتحدة حول الصحراء الغربية
في سياق التحضيرات لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو)، تكثف المملكة المغربية تحركاتها الدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت رؤيتها للحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع، وسط مساعٍ دولية لتقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر قبل التصويت الحاسم في مجلس الأمن.
تخوض الرباط مرحلة حاسمة في إعادة تقديم خطة الحكم الذاتي المحدثة، التي تراعي المتغيرات الإدارية والإقليمية وتمنح سكان الصحراء الغربية صلاحيات موسعة في مجالات التعليم والصحة والإدارة المحلية.
وتحظى الخطة بدعم غربي واضح، خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في مقابل تحفظات جزائرية ورفض من جبهة البوليساريو التي تصر على خيار الاستفتاء.
النشاط الدبلوماسي الدولي والإقليمي
شهدت الأسابيع الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا بين العواصم المعنية بالنزاع الصحراوي، فقد أعدت وزارة الخارجية المغربية، بإشراف الوزير ناصر بوريطة، مسودة محدثة لخطة الحكم الذاتي تستند إلى رؤية 2007، مع مراعاة التقسيم الإداري الجديد لعام 2015.
تلقت الرباط في هذا الإطار دعمًا تقنيًا من دبلوماسيين بريطانيين وخبراء في إدارة النزاعات، أبرزهم كريستوفر ثورنتون من مركز الحوار الإنساني في جنيف.
في موازاة ذلك، تعمل واشنطن عبر مكتب شؤون الشرق الأدنى على صياغة مشروع قرار لتجديد ولاية المينورسو، مع دراسة مقترح لتحويلها إلى بعثة سياسية بحتة تواكب الحل المغربي وتقلل من الطابع العسكري للبعثة، كما تضطلع باريس بدور الوسيط لتقريب المواقف بين الرباط والجزائر.
من جانبه، يواصل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا لقاءاته مع الأطراف المعنية، حيث التقى في الأسابيع الماضية كلًا من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الجزائري أحمد عطاف، إلى جانب محادثات في موسكو وتندوف، في محاولة لضمان توافق الحد الأدنى قبيل عرض القرار على مجلس الأمن.
وتتابع روسيا التطورات عن كثب، مستفيدة من موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن يمتلك حق النقض (الفيتو)، فيما تسعى الجزائر لتأكيد مبدأ احترام حدودها غير القابلة للمساس كشرط لأي تسوية سياسية.
القرار المنتظر في مجلس الأمن
تشير مجمل التحركات إلى أن الرباط تمسك بزمام المبادرة السياسية، مستفيدة من الاعتراف الدولي المتزايد بمقترحها للحكم الذاتي كخيار واقعي ومستدام.
تحاول الجزائر من جانبها تثبيت دورها كطرف إقليمي مؤثر عبر الضغط لتضمين ضمانات أمنية وسيادية، لكن موازين القوى الدبلوماسية تميل لصالح المغرب الذي نجح في توسيع شبكة دعم غربي–عربي لمبادرته.
القرار المنتظر في مجلس الأمن قد يشكل منعطفًا حاسمًا في مسار النزاع الصحراوي، إذ تسعى الأمم المتحدة إلى بلورة صيغة توازن بين السيادة المغربية ومقتضيات الاستقرار الإقليمي، بما يكرّس مقاربة الحكم الذاتي كحل نهائي يعيد الأمن ويعزز التكامل المغاربي.




