تداعيات العدوان الإسرائيلي على الدوحة: الخليج يبحث عن استقلالية عسكرية بعيدًا عن واشنطن
أحدثت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة في 9 أيلول/سبتمبر 2025 صدمة عميقة في الأوساط العسكرية الخليجية. لم تكن هذه الضربات مجرد حادث أمني، بل كشفت عن فشل غير مسبوق في منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في المنطقة، مما أدى إلى زعزعة الثقة في الضمانات الأمنية التي قدمتها واشنطن لحلفائها منذ عقود.
اهتزاز الثقة الأمريكية-الخليجية
تمكنت الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء القطرية دون أن يتم اعتراضها من قبل منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، ما أثار تساؤلات جدية في العواصم الخليجية حول جدوى الاعتماد على الولايات المتحدة كمصدر وحيد للتسليح والأمن. هذا الاختراق غير المتوقع، والذي يعتقد أنه تم بتنسيق مع البنتاغون، أظهر أن الاتفاقيات الأمنية التقليدية لم تعد كافية لضمان أمن المنطقة.
السعودية تبحث عن بدائل
أكثر الدول تأثرًا بهذه الأزمة هي المملكة العربية السعودية، التي لطالما اعتمدت على الأسلحة الأمريكية في تعزيز قدراتها الدفاعية. وفي هذا السياق، تزايدت المخاوف داخل الدائرة المقربة من وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان. وباتت الرياض تعيد النظر في صفقات الأسلحة الأمريكية الكبرى، مثل شراء دفعة جديدة من طائرات F-15 أو التفاوض على طائرات F-35، خاصة بعد أن باتت المصداقية الأمريكية في ضمان أمن الأجواء موضع شك.
بدأت الرياض في استكشاف خيارات تسليح جديدة لتنويع مصادرها، من بينها:
• كوريا الجنوبية: عرضت طائرتها المقاتلة الجديدة KF-21 .
• تركيا: قدمت مقاتلتها الشبحية TF Kaan .
• الصين: جددت عروضها بخصوص طائرات J-10C و J-35A، بعد أن كانت الرياض قد رفضتها في السابق لصالح الصفقات الأمريكية.
مفاوضات معقدة مع بريطانيا
بالتوازي مع البحث عن خيارات بديلة، تواصل السعودية مفاوضاتها مع المملكة المتحدة للانضمام إلى البرنامج العالمي للقتال الجوي (GCAP) كشريك. ورغم أن هذا البرنامج يضم إيطاليا واليابان، إلا أن انضمام السعودية يواجه تحديات كبيرة:
• صفقات بديلة: تضغط شركة BAE Systems البريطانية من أجل صفقة جديدة لطائرات تايفون بدلًا من طائرات F-15 .
• نقل التكنولوجيا: تطالب الرياض بضمانات لنقل المهارات الصناعية والصيانة، وهو ما يُعتبر نقطة خلاف نظرًا لحداثة خبرة المملكة في هذا المجال.
• تأخيرات البرنامج: يعاني برنامج GCAP نفسه من تأخيرات في الإنتاج، كما أن اليابان لا تزال مترددة بشأن مشاركة الرياض في المشروع.
تحول استراتيجي في عقيدة التسلح الخليجي
تكشف هذه التطورات عن تحول استراتيجي في عقيدة التسلح الخليجي، حيث تتجه دول المنطقة نحو تنويع مصادر السلاح لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن تعدد الخيارات المتاحة (من كوريا وتركيا إلى الصين وبريطانيا) يمنح الرياض مرونة أكبر، إلا أنه قد يزيد من تعقيد عملية اتخاذ القرار، خاصة في ظل الخلافات القائمة بشأن نقل التكنولوجيا وتعقيدات الشراكات الدولية.
المصدر: بوليتكال كيز




