شؤون تحليلية دولية

هل يهدد توحد المعارضة المسلحة في جنوب السودان نظام جوبا؟

تشهد الساحة السياسية والأمنية في جنوب السودان تحولات خطيرة مع توحد فصائل المعارضة المسلحة ضد حكومة الرئيس سلفا كير. وقد جاءت هذه التطورات على إثر إقالة النائب الأول للرئيس رياك مشار، وهو ما ساهم في تسريع التقارب بين الخصوم التقليديين لحكومة جوبا. هذا التقارب يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد يهدد استقرار العاصمة والمناطق الغنية بالموارد.

تصاعد التوتر بعد إقالة مشار

في 11 أيلول/سبتمبر، تمّت إقالة رياك مشار، مما دفع حركته، الحركة الشعبية لتحرير السودان-المعارضة (SPLM-IO)، إلى إعلان بطلان اتفاق السلام الذي تم توقيعه في عام 2018. وسارعت الحركة إلى توطيد علاقاتها مع جماعات متمردة أخرى، حيث نفذت عمليات عسكرية مشتركة مع الجبهة الوطنية للإنقاذ، بقيادة توماس سيريلو. وتُعدّ هذه الجبهة من أبرز القوى المعارضة التي رفضت الانخراط في أي مسار تفاوضي منذ انشقاقها عن الجيش في عام 2017.
وفي خطوة لتعزيز هذا التوحد، تم في آب/أغسطس الماضي عقد اتفاق هدنة بين الجبهة وفصائل منشقة من الحركة الشعبية، ما ساهم في تشكيل جبهة موحدة ضد حكومة جوبا. ورغم انتشار قوات النخبة “النمر” وآلاف الجنود الأوغنديين في العاصمة، تمكنت قوات المعارضة من ترسيخ وجودها في ولايتي أعالي النيل وغرب الاستوائية، ونجحت في إنشاء خطوط إمداد عبر الكونغو الديمقراطية.

تحالفات سياسية ودولية للمعارضة

لا يقتصر التحرك المعارض على الجانب العسكري، بل يشمل أيضاً جهوداً سياسية ودبلوماسية. فبالإضافة إلى التحالف الميداني، تجري اتصالات متقدمة بين الحركة الشعبية-المعارضة وتحالف الشعب المتحد (UPA)، الذي يقوده كل من باغان أموم وبول مالونغ أوان. ويمتلك هذان الزعيمان قاعدة اجتماعية قوية في الشمال وداخل بعض أوساط قبيلة الدينكا، مما يعزز من قوة التحالف المعارض.
وعلى الصعيد الدولي، تسعى المعارضة إلى كسب الدعم الخارجي عبر توقيع عقود مع شركات ضغط أمريكية، بهدف تعزيز حضورها في واشنطن. وفي هذا السياق، وقّع توماس سيريلو عقداً مع شركة “موران غلوبال ستراتيجيز” للترويج لقضيته أمام الكونغرس الأمريكي، في محاولة لكسب الدعم السياسي والضغط على حكومة جوبا.

تحديات ومعوقات

يعكس توحد فصائل المعارضة انتقال الصراع من الانقسامات الداخلية إلى جبهة أوسع ضد الرئيس كير. هذا التوحد يزيد من هشاشة حكومة جوبا، على الرغم من الدعم العسكري الأوغندي. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة تواجه هذه التحالفات، منها تشتت الولاءات المحلية وضعف الإمكانات العسكرية لبعض الفصائل. هذه العوامل تجعل من التحالفات الحالية تهديدًا تكتيكيًا أكثر من كونها بديلاً استراتيجيًا للحكم، مما يضع مستقبل البلاد على المحك.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى