شؤون تحليلية عربية

الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.. هل ينجحان في منافسة الدبلوماسية الأمريكية في السودان؟

في ظل تصاعد الدبلوماسية الأمريكية إزاء الأزمة السودانية، يسعى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي إلى إيجاد موطئ قدم والحفاظ على نفوذهما السياسي. ويتمثل هذا المسعى في التركيز على ملف “حماية البنية التحتية الحيوية”، في خطوة تهدف إلى إقامة قنوات اتصال فاعلة بعيدًا عن المشهد الذي تتصدره واشنطن.

لقاء نيويورك: مدخل دبلوماسي جديد

من المقرر أن يُعقد اجتماع وزاري في نيويورك يوم 24 أيلول/سبتمبر، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا الاجتماع، الذي تنظمه فرنسا وألمانيا، يمثل محاولة أوروبية-أفريقية مشتركة لترسيخ الوجود في مسار الأزمة. سيجمع الاجتماع دول الجوار المؤثرة مثل مصر، تشاد، جنوب السودان، وليبيا، وإثيوبيا، ولكنه يستثني إريتريا على الرغم من دورها الداعم للبرهان.
التركيز على حماية البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الكهرباء والمصافي، يأتي بعد هجمات بطائرات مسيرة كشفت عن هشاشة هذه المنشآت. هذا الملف يوفر لبروكسل مدخلاً “محايدًا” للحوار مع الأطراف المتنازعة، بعيداً عن التعقيدات السياسية المباشرة.

دوافع وتحديات

يأتي التحرك الأوروبي-الأفريقي في ظل تسارع المبادرات الأمريكية، وعلى رأسها اللقاء رفيع المستوى بين مسعد بولس والبرهان في آب/أغسطس الماضي. هذا التوقيت يوحي بأن هذا المسعى هو في جوهره محاولة للحفاظ على النفوذ السياسي وليس بالضرورة لإيجاد حل جذري وفوري للصراع.
على الرغم من أهمية هذا الحراك الدبلوماسي، فإن ترجمته إلى التزامات عملية على الأرض تبدو صعبة. الأطراف المتحاربة، خاصة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لا تبدو مستعدة للتوقيع على إعلان مشترك. كما أن استبعاد أطراف فاعلة مثل إريتريا قد يحد من فعالية الاجتماع.
تشكّل هذه المبادرة خطوة لتثبيت الحضور الأوروبي والأفريقي في الملف السوداني، لكنها تظل محدودة الأثر أمام تعنت الأطراف المتحاربة والتعقيدات المتجذرة في الأزمة.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى