“حركة 23 مارس” تتبنى خطاب التهديد وتلوح بالهجوم على عاصمة الكونغو
في تصريح غير مسبوق، أعلن كورني نانغا، زعيم حركة 23 مارس (M23)، عن نشر 7000 مقاتل وتجهيز 12000 آخرين بهدف السيطرة على العاصمة الكونغولية، كينشاسا. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد نفوذ الحركة المتمردة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، واتهامات متزايدة بتلقيها دعماً مباشراً من رواندا.
استعراض للقوة وشرعنة سياسية
يُعتبر إعلان زعيم “M23” بمثابة استعراض للقوة ومحاولة لترهيب الحكومة المركزية في كينشاسا، من خلال التهديد بنقل الصراع من المناطق الشرقية إلى قلب العاصمة. تزامن هذا الخطاب الجريء مع مرحلة جديدة من الشرعنة السياسية للحركة، خاصة بعد توقيع اتفاقيات الدوحة برعاية قطرية ودعم أمريكي.
هذه الاتفاقيات وفرت للحركة غطاءً سياسياً أوسع، مما سمح لها بتعزيز مكانتها كطرف فاعل في المشهد السياسي، ليس فقط عسكرياً. وقد استفادت من هذا المناخ شركات أمريكية حصلت على عقود لاستخراج المعادن الثمينة في الكونغو، بينما استثمرت الحركة هذه التطورات لتقديم نفسها كقوة شرعية منخرطة في العملية السياسية.
اختلال ميزان القوى وتحديات الوساطة
إن التعقيدات اللوجستية والمسافات الهائلة، يجعل الهجوم التقليدي على كينشاسا أمراً صعب التنفيذ، مما يشير إلى أن التهديد بالسيطرة على العاصمة هو رسالة سياسية ونفسية أكثر منها خطة عسكرية واقعية. ومع ذلك، فإن مجرد إطلاق هذا التهديد يؤكد أن الحركة باتت ترى نفسها قوة وطنية قادرة على تحدي سلطة الدولة المركزية.
والتطورات الأخيرة تُظهر أن حركة M23 استغلت بنجاح مخرجات اتفاقيات الدوحة لتعزيز موقفها. ففي الوقت الذي حصلت فيه الحركة على غطاء الشرعية السياسية، وجدت الحكومة الكونغولية نفسها في موقف أضعف، وعجزت عن تحقيق مكاسب ملموسة تعزز من سلطتها ومكانتها.
يشير المحللون إلى أن هذا الاختلال في ميزان القوى يفرض على الدول الراعية لمسار التسوية، وخاصة قطر، ضرورة مراجعة ضمانات الالتزام بالاتفاق. فالوضع الحالي، حيث تميل فيه الكفة تدريجيًا لصالح حركة M23 على حساب الحكومة الشرعية، يهدد مصداقية عملية السلام على المدى الطويل. لذلك، أصبح من الضروري فرض مراقبة أكبر على التزام الحركة ببنود الاتفاقيات، والحد من استخدامها للشرعية السياسية كأداة لتعزيز نفوذها دون تقديم أي تنازلات جوهرية في المقابل.
المصدر: بوليتكال كيز




