منافسة بين إيرباص وبوينغ على عقود توريد مروحيات نقل عسكرية للمغرب
يشهد المغرب سباقًا متصاعدًا بين شركتي إيرباص الأوروبية وبوينغ الأمريكية حول عقود توريد مروحيات نقل عسكرية جديدة، في ظل سعي القوات المسلحة الملكية لتجديد أسطولها المتقادم.
ويتجاوز هذا التنافس حدود القطاع العسكري ليطال الطيران المدني عبر عقود ضخمة مع الخطوط الملكية المغربية.
تحديث قدرات النقل الجوي
منذ مطلع العقد، تسعى القوات الجوية الملكية بقيادة الجنرال محمد قديح إلى تحديث قدرات النقل الجوي عبر استبدال المروحيات القديمة التي تعود إلى عقود مضت.
تاريخ بوينغ وإيرباص مع المغرب
الصحافة المغربية أشارت في أيلول/ سبتمبر الجاري إلى مفاوضات متقدمة مع إيرباص لشراء 10 مروحيات كاراكال H225، غير أن الشركة امتنعت عن التعليق رسميًا.
في المقابل، كثّفت بوينغ عروضها لتسويق مروحياتها شينوك الثقيلة للمغرب، معتمدة على سجل تعاون عسكري متين.
ففي عام 2020، حصلت بوينغ على عقد عبر آلية المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) لتوريد 24 مروحية أباتشي AH-64E، سُلِّم أول ست منها في آذار/ مارس 2025.
كما عززت الشركة وجودها الصناعي في المغرب عبر اتفاقية تعويض (فبراير 2023) لإنتاج قطع غيار محلية مرتبطة بالصيانة.
أما إيرباص، فقد سبقت منافستها إلى السوق المغربية عام 2022 حين أبرمت صفقة لتزويد القوات الجوية بمروحيات H135 لأغراض التدريب.
التنافس لا يتوقف عند المجال العسكري؛ فالخطوط الجوية الملكية المغربية أطلقت خطة توسع طموحة لاقتناء 188 طائرة جديدة بحلول عام 2037.
ورغم أن إيرباص تُعد لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع، فإن بوينغ تستفيد من ضغط دبلوماسي أمريكي نشط في الرباط، إذ يتابع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطورات المناقصة عن كثب.
أبعاد سياسية واستراتيجية
يُظهر المشهد المغربي الحالي أن المنافسة بين إيرباص وبوينغ لا تقتصر على بُعد اقتصادي – تجاري، بل تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية.
عسكريًا، تسعى الرباط لموازنة علاقاتها بين واشنطن وبروكسل، مع إدراكها لحاجة قواتها الجوية إلى مزيج من المروحيات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ما قد يدفعها لتقسيم العقود بين الشركتين بدل حصرها مع طرف واحد.
صناعيًا، يمثل إدماج الصناعات المحلية في اتفاقيات التعويض (offset) ورقة ضغط أساسية، حيث يستفيد المغرب من خلق قيمة مضافة داخلية، خاصة مع خطط التصنيع الجوي المتنامية في الدار البيضاء.
سياسيًا، تعكس متابعة واشنطن للصفقات المغربية (خاصة عبر وزير الخارجية روبيو) أهمية هذه العقود في العلاقات الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، مقابل سياسة أوروبية تراهن على الشراكة التكنولوجية أكثر من الضغط السياسي المباشر.
مدنيًا، يبقى مستقبل أسطول الخطوط الملكية المغربية رهينة هذا التنافس، حيث إن حسم صفقة الـ188 طائرة سيحدد لعقود قادمة اتجاه الشراكة مع إحدى القوتين الصناعيتين.
في المحصلة، قد يجد المغرب نفسه أمام خيار تبنّي سياسة “التوزيع الذكي” للعقود بين الشركتين، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا الأوروبية والغطاء السياسي الأمريكي في آن واحد، وهو ما يتسق مع نهجه التقليدي في تنويع الشراكات الدفاعية والمدنية.
المصدر: بوليتكال كيز




