شؤون دولية

الكشف عن شبكة تجارية إيرانية في الإمارات تلتف على العقوبات الغربية

كشفت تقارير استخبارية غربية اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” عن استمرار أنشطة شبكة تجارية تابعة لعائلة علي شمخاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز والمستشار المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، في الالتفاف على العقوبات الأمريكية والأوروبية.

وتعتمد هذه الشبكة على هياكل ملكية معقدة، وشركات وهمية في الإمارات، وتغييرات متكررة في الهوية التجارية للحفاظ على تدفق مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز.

هيكلية الشبكة

يقود النشاط كل من حسين شمخاني وشقيقه، أبناء الأميرال علي شمخاني، وتستخدم المجموعة أسماء شركات متعددة (أوريل – مالفين – ميلافوس – كوربلينكس) لإخفاء الصلة بالقيادات الإيرانية. وتعتمد الشبكة على “مالكين مرشحين”، أي موظفين تُسجّل الشركات بأسمائهم مقابل مبالغ مالية رمزية.

نشاط الشبكة في الإمارات

تعمل الشبكة من مركز دبي المالي العالمي ومن مكاتب موزعة على طول شارع الشيخ زايد، وتمتلك مكاتب فارغة تُستخدم فقط لتمويه السلطات عند التدقيق أو زيارة البنوك.

وتدير أكثر من 100 حساب مصرفي متعدد العملات موزعة على أكثر من 20 كيانًا مختلفًا، وتعتمد على واجهات استشارية مثل شركة كوربلينكس لتغطية بعض أنشطتها.

أساليب التمويه

تصنع الشبكة أسماء وهمية للشركات مع تغييرات دورية في نطاقات البريد الإلكتروني، وتقوم باستخدام أنظمة إدارة مالية متقدمة (SAP) مع شبكة VPN لإخفاء المواقع الفعلية.

يتم وصف إيران في المراسلات بـ”الوطن الأم” لتجنب ذكرها صراحة، كما يتم توقيع المراسلات الداخلية بحرف “H” في إشارة إلى حسين شمخاني، الذي يُعرف أحيانًا باسم مستعار “هيكتور”.

الانتشار الدولي

رغم تمركز النشاط في الإمارات، فإن للشبكة حضورًا في إيران، والهند، والصين، وقد بلغت مبيعاتها في 2024 مليارات الدولارات، مع سيطرة على أكثر من 100 سفينة عبر هياكل ملكية معقدة.

قدرت مصادر مالية أن نحو 2000 موظف يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر مع الشبكة.

ردود الفعل الدولية

وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) فرضت عقوبات على حسين شمخاني في تموز/ يوليو 2023، وحددت مجموعة ميلافوس وأوريل كواجهات للأنشطة غير المشروعة.

الاتحاد الأوروبي صعّد من مراقبته للمكاتب المرتبطة بالشبكة في دبي، مع توقع عقوبات إضافية.

وسائل إعلام دولية (مثل نيويورك تايمز وبلومبرغ) ربطت نشاط الشبكة بالتمويل الإيراني المستمر لحلفائها في المنطقة، رغم الغارات الإسرائيلية على شخصيات إيرانية بارزة.

الاقتصاد الموازي

تعكس أنشطة عائلة شمخاني قدرة إيران على بناء اقتصاد ظل موازٍ يمكّنها من الالتفاف على العقوبات الغربية عبر شبكات تجارية تمتد من الخليج إلى آسيا.

الإمارات، رغم تشديدها قوانين مكافحة غسل الأموال، تبقى منصة رئيسية لهذه العمليات بفضل بيئتها التجارية المرنة.

يكمن التحدي أمام واشنطن وبروكسل في أن تفكيك مثل هذه الشبكات يتطلب ملاحقة آلاف الكيانات الوسيطة، وهو ما يمنح طهران هامش مناورة واسعًا.

عمليًا، استمرار هذه الشبكات يتيح لإيران تمويل أنشطتها الإقليمية وتثبيت موقعها كلاعب جيوسياسي، ويضع الإمارات أمام معادلة حساسة بين الحفاظ على سمعتها المالية الدولية وحاجتها إلى تدفقات التجارة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى