الدبلوماسية الاقتصادية: كيف يعزز المغرب شرعيته في الصحراء الغربية عبر الاستثمار الأمريكي؟
في خطوة تعكس تزايد التقاطع بين المصالح الاقتصادية الأمريكية والحسابات السياسية للمغرب في قضية الصحراء الغربية، يستضيف المعهد الجمهوري الدولي (IRI) منتدىً اقتصاديًا في مدينة الداخلة يومي 23 و24 أيلول/سبتمبر 2025. يهدف المنتدى، الذي يُعقد برعاية المجلس الإقليمي للداخلة – وادي الذهب، إلى تسليط الضوء على المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة المتنازع عليها، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، واستقطاب استثمارات أمريكية ضخمة.
أجندة المنتدى وأبعاده الاقتصادية
يركز المنتدى على الترويج للمشاريع الاستراتيجية التي تُعد حجر الزاوية في خطة التنمية المغربية بالصحراء، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي. يتزامن هذا الحدث مع إعلان مؤسسة التمويل الدولية للتنمية الأمريكية (DFC) عن خطط لضخ استثمارات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار في مشاريع بالمنطقة. هذا التوجه يعكس استراتيجية أمريكية واضحة لدعم التواجد المغربي عبر قنوات اقتصادية، مما يضفي بعدًا عمليًا على الموقف السياسي الأمريكي الداعم للمغرب.
دور المعهد الجمهوري الدولي واللوبي المؤيد للمغرب
يُعد المعهد الجمهوري الدولي منصة فاعلة للنخب الجمهورية التي تدعم الموقف المغربي في واشنطن. يشارك في المنتدى شخصيات جمهورية بارزة مثل نائب رئيس المعهد راندي شونمان، فيما يُعتبر كل من السيناتور دان سوليفان، ليندسي غراهام، وتوم كوتون من أبرز الداعمين للمعهد وللموقف المغربي. هؤلاء السياسيون لا يقتصر دعمهم على المشاريع الاقتصادية، بل يدافعون أيضًا عن خطة الحكم الذاتي المغربية في الكونغرس. وعلى الرغم من أن بعض مقترحاتهم، مثل نقل مقر قيادة أفريكوم إلى المغرب، لم تحظ باهتمام جدي من قبل البنتاغون، إلا أن نشاطهم يعكس مدى نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء تحالفات حزبية قوية داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، وخاصة مع جناح الرئيس دونالد ترامب.
التنمية كأداة للشرعنة السياسية
يعكس هذا المنتدى التقاء المصالح الاقتصادية الأمريكية مع المشروع السياسي المغربي، حيث تُستخدم التنمية الاقتصادية كأداة لتعزيز الشرعية والسيطرة. يمكن تلخيص الأبعاد التحليلية لهذا الحدث في النقاط التالية:
• الاقتصاد في خدمة السياسة: تسعى الرباط إلى تحويل قضية الصحراء من نزاع سيادي إلى نموذج ناجح للتنمية الإقليمية، مما يمنحها شرعية على الأرض ويجعل الاستثمار الأجنبي المباشر وسيلة لتجاوز التعقيدات القانونية الدولية.
• نفوذ سياسي عبر الأبواب الحزبية: يثبت المنتدى أن المغرب قد نجح في بناء لوبي قوي داخل الحزب الجمهوري، مما يمنحه قدرة على التأثير في صناعة القرار الأمريكي، حتى وإن كان تأثيره محدودًا في بعض الدوائر الحساسة كالمؤسسة العسكرية.
• تداعيات إقليمية محتملة: قد يفتح هذا المنتدى الباب أمام لاعبين إقليميين آخرين، خاصة من الدول العربية التي تربطها علاقات وثيقة بواشنطن عبر اتفاقيات إبراهيم، للانخراط في دعم الموقف المغربي، مما يعزز من مكانة المغرب الجيوسياسية في المنطقة ويخلق ديناميكيات جديدة قد تؤثر على مستقبل النزاع.
إن المنتدى الاقتصادي في الداخلة يُمثل أكثر من مجرد حدث تجاري؛ إنه منصة دبلوماسية واقتصادية تهدف إلى ترسيخ النفوذ المغربي في الصحراء الغربية عبر بوابة الاستثمار الأمريكي، مما يعكس تحولًا في استراتيجية المغرب لفرض سيطرته بشكل عملي ومستدام.
المصدر: بوليتكال كيز




