إعادة تشغيل العلاقات السنغالية الفرنسية بعد زيارة رئيس السنغال لباريس
شهدت العلاقات بين السنغال وفرنسا تحركًا جديدًا مع زيارة رئيس السنغال “باسيرو ديوماي فاي” إلى باريس في 27 آب/ أغسطس، حيث التقى بالرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في قصر الإليزيه، في خطوة أُعلن عنها على أنها “إعادة تشغيل” للعلاقات الثنائية بعد انسحاب القوات الفرنسية من السنغال عام 2024.
تُظهر هذه الزيارة استمرار التوازن بين الخطاب السياسي الموجه نحو السيادة والنفوذ الاقتصادي الفرنسي المتجذر في قطاعات حيوية.
وصل الرئيس السنغالي “باسيرو ديوماي فاي” إلى باريس في 27 آب/ أغسطس وأجرى لقاء مع الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في قصر الإليزيه، حيث ركزت المباحثات على إعادة تفعيل التعاون بعد انسحاب القوات الفرنسية في 2024.
على الرغم من شعارات السيادة السنغالية، يعكس الانسحاب أولويات داخلية فرنسية تتعلق بالميزانية وإعادة هيكلة السياسة الخارجية أكثر من كونه إجراءً سياديًا كاملاً من السنغال.
تسيطر شركات فرنسية كبرى على قطاعات الطاقة والبنية التحتية، حيث تمتلك TotalEnergies نسبة 7% من مصفاة النفط المحلية وتغطي أكثر من 170 محطة وقود، وتدير Eranove خدمات الكهرباء والمياه منذ 1996، بينما تدير Bolloré محطة الحاويات في ميناء داكار، مما يوفر لها النفوذ على التجارة البحرية الرئيسية.
إضافة إلى ذلك، توجد أكثر من 250 شركة فرنسية مسجلة في السنغال تساهم بنحو ربع الإيرادات الضريبية للبلاد، وهو مؤشر على استمرار النفوذ الفرنسي ضمن الاقتصاد السنغالي.
تمثل زيارة فاي دلالة على الرغبة السنغالية في الحفاظ على علاقات متوازنة مع فرنسا، لكن التحدي الأساسي يكمن في تحقيق استقلالية اقتصادية حقيقية.
النفوذ الفرنسي، المتمثل في الشركات الكبرى والمصالح التجارية، يمنح باريس قدرة مستمرة على التأثير في السياسة السنغالية، ما يجعل أي إعادة تشغيل للعلاقات مجرد خطوة رمزية إذا لم يصاحبها تحول اقتصادي واضح.
ولتحقيق سيادة أكبر، تحتاج السنغال إلى تعزيز الروابط مع شركاء متعددين وتنويع استثماراتها، وهو ما يحتم على القيادة السنغالية تطوير استراتيجيات اقتصادية متقدمة تقلل الاعتماد على النفوذ الفرنسي التقليدي وتحقق مزيدًا من الاستقلالية الاقتصادية والسياسية.
المصدر: بوليتكال كيز




