شؤون دولية

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في الكاميرون.. توقعات بامتداد حكم الرئيس “بول بيا”

تستعد الكاميرون لإجراء الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 وسط توقعات بأن يمتد حكم الرئيس “بول بيا” الذي يحكم البلاد منذ عام 1975 ويبلغ من العمر 92 عامًا، لولاية جديدة مدتها سبع سنوات، ما يعني أنه سيكمل 99 عامًا عند انتهاء ولايته.

يمثل هذا الحدث استمرارًا لاستقرار نسبي في السلطة وسط تحديات داخلية، خاصة في المناطق الناطقة بالإنجليزية، ويكشف عن شبكة معقدة من العلاقات السياسية والاقتصادية بين القيادة الكاميرونية والنخب الفرنسية.

بدأت مسيرة “بول بيا” بعد استقلال الكاميرون في 1960، حيث عمل ضمن إدارة الرئيس “أحمدو أهيدجو” قبل أن يصبح رئيس وزراء في 1975 ويخلف أهيدجو كرئيس عام 1982 بعد استقالة الأخير.

واجه بيا تحديات عديدة، من بينها محاولة انقلاب فاشلة وسط دعم فرنسي متواصل للحفاظ على استمراره.

في 1992 شهدت البلاد أول انتخابات متعددة الأحزاب، إلا أن الدعم الفرنسي ساهم في تثبيت موقف بيا، بينما ألغى تعديل دستوري في 2008 حدود فترة الرئاسة ليضمن إمكانية البقاء طويلًا في السلطة.

تتشابك شبكة الأعمال الفرنسية مع السياسات الداخلية، حيث يقدم رجال الأعمال الفرنسيون مثل “فنسنت بولوريه” و “ألكسندر فيلغرين” استثمارات كبيرة في موانئ وكهرباء وقطاع النفط والغاز، ما يعزز النفوذ الخارجي ويضمن ولاء النخبة المحلية.

على الصعيد الاجتماعي والسياسي، يحظى بيا بدعم من المؤسسات الدينية، بينما تتركز المعارضة في المناطق الناطقة بالإنجليزية، والتي شهدت احتجاجات محدودة في 2016 ضد فرنكوفونية البلاد، في حين تظل المناطق الفرنسية أكثر استقرارًا.

يمثل استمرار حكم بول بيا مثالاً على الدولة التي تجمع بين الاستقرار المؤسسي والتحكم المطلق في السلطة لفترة طويلة، مدعومة بتحالفات اقتصادية دولية، خاصة من فرنسا، التي تستفيد من وجود شركاتها في قطاعات استراتيجية.

يعتمد الاستمرار في السلطة على صحة الرئيس وعلى دعم النخب المحلية والدعم المالي والسياسي الخارجي، ما يجعل أي تغيير سياسي جذري صعب التحقيق في المدى القريب.

من المتوقع أن يبقى الغضب محدودًا إلى المناطق الناطقة بالإنجليزية، في حين يستمر التعاون الوثيق مع فرنسا في تعزيز المشاريع الاقتصادية والسيطرة على الموارد الحيوية.

على المدى المتوسط، يشير هذا النظام إلى استمرارية النفوذ الفرنسي والتوازن الحذر بين السلطة المركزية والمناطق المستاءة، مع فرصة محدودة لأي تحول ديمقراطي جوهري ما لم تحدث ضغوط خارجية أو احتجاجات داخلية واسعة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى