صراع الأقليات في إيران: اشتباكات “جيش العدل” تكشف هشاشة الأمن في سيستان وبلوشستان
شهدت محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية تصعيدًا خطيرًا في الصراع، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الحرس الثوري الإيراني ومسلحين من جماعة “جيش العدل”. تميزت المواجهات باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، مما أدى إلى سقوط قتلى من الطرفين وأثار مخاوف من تدهور الوضع الأمني في الإقليم. تعكس هذه الاشتباكات التوتر المستمر في هذه المنطقة الحدودية، الذي يتغذى من قضايا عرقية ودينية، ويُلقي بظلاله على العلاقات الإيرانية-الباكستانية.
سياق الاشتباكات وتفاصيلها
في 27 آب/ أغسطس، شهدت مدينتا إيرانشهر وسراوان عمليات عسكرية مكثفة:
• إيرانشهر: حاصرت القوات الإيرانية منزلًا في حي “چاه جمال” وقصفته بقذائف الهاون والصواريخ، مما أسفر عن مقتل عنصر من الحرس الثوري.
• سراوان: اندلعت اشتباكات مماثلة في منطقة هوشَك، شملت إطلاق نار كثيف واستخدام طائرات مسيرة للاستطلاع.
أكد الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ثلاث عمليات متزامنة ضد “الجماعات الإرهابية”، بينما أعلنت جماعة “جيش العدل” مسؤوليتها عن المواجهات، مؤكدة أنها جزء من “مقاومتها للنظام الإيراني”.
أطراف النزاع ودوافعها
- الحرس الثوري الإيراني
يمثل الحرس الثوري الإيراني القوة الأمنية الرئيسية التي تسعى إلى بسط سيطرة طهران على المناطق الحدودية والقضاء على الجماعات المسلحة. تُصنّف إيران “جيش العدل” كمنظمة إرهابية وتتهمها بتلقي دعم خارجي. - جماعة “جيش العدل”
تُعرّف الجماعة نفسها بأنها حركة سنية بلوشية تهدف إلى تحقيق حقوق أكبر للأقلية البلوشية السنية في إيران، كما تسعى إلى الانفصال وإقامة دولة بلوشية مستقلة. تنشط الجماعة على الحدود الإيرانية-الباكستانية وقد نفذت هجمات كبيرة سابقًا. - المنطقة المتوترة
تُعتبر محافظة سيستان وبلوشستان، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، بؤرة للتوترات بسبب عوامل متعددة:
• عرقية ودينية: يشكل البلوش السنة أغلبية السكان، ويشعرون بالتهميش الاقتصادي والسياسي من قبل الحكومة المركزية الشيعية.
• هشاشة أمنية: تنتشر في المنطقة أنشطة التهريب، وتنشط فيها جماعات مسلحة ذات دوافع مختلفة، من الانفصالية إلى المتطرفة.
الخسائر والتداعيات المحتملة
• الخسائر البشرية: أُفيد بسقوط قتلى من الطرفين، من بينهم عنصر من الحرس الثوري وعدد غير محدد من مسلحي “جيش العدل”.
• الأضرار المادية: أدت المواجهات إلى أضرار في مناطق سكنية، مع تصاعد أعمدة الدخان والحرائق.
• تصعيد أمني: يُشير استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة إلى أن هذه المواجهات ليست عادية، بل تعكس تصعيدًا في العمليات العسكرية.
• توتر العلاقات الإقليمية: قد يؤدي تحليق الطائرات المسيرة الإيرانية فوق الأراضي الباكستانية إلى زيادة التوترات بين طهران وإسلام آباد، التي تتهمها إيران بغض الطرف عن نشاط المسلحين على أراضيها.
• حرب المعلومات: يُظهر غياب الأرقام الدقيقة للخسائر من الجانب الإيراني وجود سياسة متعمدة للسيطرة على الرواية، في حين تسعى الجماعة المسلحة إلى تعزيز روايتها كـ”مقاومة بلوشية”.
تُبرز الاشتباكات الأخيرة في سيستان وبلوشستان هشاشة الوضع الأمني في هذه المنطقة الحيوية. رغم الخسائر التي تتكبدها جماعة “جيش العدل”، فإن قدرتها على البقاء والاستمرار في تنفيذ عملياتها تؤكد أنها لا تزال لاعبًا رئيسيًا في المعادلة الأمنية. يبقى حل هذا الصراع معقّدًا، ويتطلب معالجة القضايا العرقية والاقتصادية التي تغذّي التمرد، إلى جانب التنسيق الأمني مع الدول المجاورة.
المصدر: بوليتكال كيز




