النشاط الانفصالي في الكاميرون يعود للواجهة من جديد
يشهد شمال غرب وجنوب غرب الكاميرون عودة متجددة لنشاط الجماعات الانفصالية المعروفة بـ “أمبازونيا”، التي تقود تمردًا مسلحًا منذ عام 2017 من أجل الاستقلال عن الحكومة المركزية في ياوندي.
يعود هذا النزاع إلى الإرث الاستعماري حين كانت هذه المناطق ضمن الكاميرون البريطاني ويتحدث معظم سكانها اللغة الإنجليزية، في مقابل الغالبية الناطقة بالفرنسية في بقية البلاد.
بدأت أحداث التصعيد في 9 آب/ أغسطس عندما أطلق مسلحون من أمبازونيا النار على جنديين أثناء مرورهما على الطريق المؤدي شمالًا من المركز الإداري بامندا، في هجوم اعتُبر مؤشرًا أوليًا على عودة النشاط المسلح.
وبعد أيام قليلة، شهدت المدينة نفسها حادثًا داخليًا حين أطلق شرطي النار على جندي عن طريق الخطأ ظنًا أنه من المتمردين، ما عكس حالة التوتر والفوضى التي تسود القوات الحكومية في الميدان.
وفي 18 آب/ أغسطس، تطور الموقف بشكل أكبر حيث اندلع اشتباك مسلح بين مقاتلي أمبازونيا ووحدة من الجيش في منطقة كيومبو أسفر عن مقتل ثلاثة جنود، بينما تواصلت العمليات في الأيام التالية وصولًا إلى 23 آب/ أغسطس حيث قتل جندي آخر في قرية تيكو خلال تبادل لإطلاق النار مع المسلحين.
وتشير هذه الحوادث مجتمعة إلى أن التهديد الذي يشكله الانفصاليون ما يزال قائمًا في المناطق الريفية الناطقة بالإنجليزية، وسط ما وصفه مصدرنا بأنه “دعم غير معلن” من السكان المحليين الذين يتعاطفون مع خطابهم الانفصالي.
يظهر من خلال المعطيات أن الصراع مرشح للاستمرار على المدى المتوسط، إذ إن القوات الحكومية، رغم قدرتها على فرض سيطرة واضحة على المدن الكبرى، تواجه صعوبة في بسط الأمن في القرى والأرياف حيث يجد الانفصاليون حواضن اجتماعية تساعدهم على المناورة.
كما أن غياب قيادة موحدة لدى المجموعات الانفصالية يجعل من الصعب الدخول في مفاوضات سياسية، وهو ما يرجح استمرار العمليات الصغيرة المرهقة للجيش الكاميروني.
في المقابل، لا يبدو أن الحكومة تسعى لفتح قنوات تسوية حالية، إذ تركز على سياسة إعلان الانتصار الرمزي في المراكز الحضرية، بينما تتجاهل تكاليف الحملة العسكرية الطويلة في المناطق النائية.
المصدر: بوليتكال كيز




