شؤون عربية

أزمة في الصومال: جنود يغلقون طريقًا حيويًا في بونتلاند احتجاجًا على تأخر الرواتب

تشهد ولاية بونتلاند الصومالية حالة من الاضطراب الأمني والإداري بعد أن أقدم جنود محليون على إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء بوساسو والمناطق الداخلية عند نقطة هارفو، وذلك احتجاجًا على عدم تسلمهم لرواتبهم منذ أشهر.

إغلاق طريق حيوي وتصعيد متكرر

منذ نحو عشرة أيام، قام جنود بونتلاند بإغلاق الطريق الرئيسي في هارفو، الذي يُعد المعبر الجمركي الأهم لنقل السلع من ميناء بوساسو إلى الداخل الصومالي. هذا الإجراء التصعيدي جاء نتيجة لتأخر دفع رواتب الجنود لعدة أشهر، ما دفعهم إلى السيطرة على نقطة التفتيش الحيوية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الجنود إلى هذا الأسلوب. ففي عام 2023، أوقفوا قوافل الشاحنات للسبب نفسه، كما قاموا سابقًا بحظر الوصول إلى مطار غاروي وإغلاق مستشفى في بوساسو. وفي كل مرة، كانت السلطات تقدم تنازلات محدودة دون التوصل إلى حلول جذرية للأزمة.
تعكس هذه الأزمة الوضع المالي المتدهور في بونتلاند، حيث أدت تقليصات المساعدات الخارجية وعدم انتظام التحويلات إلى انهيار شبه كامل للميزانية. في الوقت نفسه، لا تزال العلاقات السياسية بين بونتلاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو مجمدة، بعد أن أعلنت غاروي إدارة شؤونها بشكل منفرد حتى يتم حسم الخلاف حول الدستور الجديد.

هل الأزمة مؤشر على فشل الدولة؟
تُعد أزمة هارفو تجسيدًا لإحدى أبرز سمات “الدولة الفاشلة”، حيث يعجز النظام السياسي عن دفع رواتب قواته، ما يحوّل الجيش إلى عنصر ابتزاز مباشر للمجتمع عبر قطع الطرق وتعطيل الخدمات الأساسية.
بونتلاند، التي لطالما شكلت نموذجًا نسبيًا للاستقرار في الصومال، باتت اليوم تعكس هشاشة مضاعفة: انهيار مالي داخلي من جهة، وانقسام سياسي مع مقديشو من جهة أخرى. استمرار هذا المسار يهدد بتآكل شرعية السلطات المحلية، ويمنح الفاعلين غير الحكوميين، مثل الميليشيات والتنظيمات المسلحة، مساحة أوسع للتحرك.
من الناحية الاستراتيجية، يمكن اعتبار ما يجري مؤشرًا على ضعف قدرة الصومال ككل على بناء مؤسسات دولة متماسكة. وإذا لم تتمكن بونتلاند من معالجة أزماتها المالية عبر تفاهمات داخلية أو دعم خارجي، فقد نشهد تحولات أعمق تجعل من الجيش المحلي جزءًا من أزمة الأمن بدلاً من أن يكون جزءًا من الحل.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى