مبادرات بريطانية جديدة لمنافسة تركيا ومصر والصين في مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا
تشهد الساحة الليبية دخولًا بريطانيًا متجددًا عبر تأسيس جمعية الأعمال الأنجلو-ليبية (ALBA)، في محاولة لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية وتعويض التراجع أمام النفوذ التركي والمصري والصيني.
يقود هذا التحرك النائب البريطاني السابق دانيال كاوتشينسكي، الذي يسعى إلى توظيف علاقاته السياسية لدعم الشركات البريطانية في مشاريع الطاقة والبنية التحتية شرق وغرب ليبيا.
وبعد سنوات من الغياب البريطاني النسبي عن السوق الليبية، خصوصًا في مشاريع إعادة الإعمار الضخمة، يعود الحضور البريطاني عبر جمعية الأعمال الأنجلو-ليبية (ALBA) التي أسسها النائب السابق دانيال كاوتشينسكي.
الأهداف هي تسويق الشركات البريطانية في ليبيا، خصوصًا في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية، وربطها بالصناديق الاستثمارية الممولة في الشرق الليبي بإشراف بلقاسم حفتر.
التركيبة التنظيمية
يمثل صهيب آدم الجمعية في الشرق (بنغازي)، ويمثلها في في الغرب (طرابلس) كريم هشام.
وقد عُقد أول اجتماع للجمعية في نادي أثينيوم في لندن بحضور شخصيات سياسية بارزة مثل اللورد جراهام برادي، وهنري بيلينجهام (وزير سابق لشؤون أفريقيا)، وجيمس وارتون.
الداعمون التجاريون هم مجموعة السهل القابضة (ليبية)، ورضا للخدمات التقنية، وأوكريدج جلوبال البريطانية.
العلاقات التاريخية
كاوتشينسكي نشط في الملف الليبي منذ 2005، وله صلات بشخصيات بارزة مثل نجلاء المنقوش (وزيرة الخارجية السابقة) ومحمد السنوسي (ولي العهد السابق).
هذه المبادرة تأتي في منافسة مباشرة مع مجلس الأعمال الليبي البريطاني (LBBC)، الذي يُعتبر المؤسسة التقليدية للعلاقات التجارية البريطانية – الليبية.
المبادرة البريطانية تحمل أبعادًا استراتيجية متعددة، فبريطانيا تحاول استعادة موطئ قدم في مشاريع إعادة الإعمار، بعد أن تركت الساحة لتركيا ومصر والصين خلال السنوات الماضية.
التركيز على الشرق الليبي (بنغازي) يعكس رغبة في الدخول عبر نافذة حفتر وصناديقه الممولة حديثًا.
شخصية كاوتشينسكي تُجسد الانتقال من دور برلماني إلى دور لوبي اقتصادي، موظفًا شبكة علاقاته السياسية.
المفارقة أن كاوتشينسكي نفسه كان قد دعا سابقًا لمعاقبة صدام حفتر (شقيق بلقاسم)، بسبب ارتباطاته بـ”فاغنر”، لكنه اليوم يسعى لبناء علاقة مع بلقاسم.
مقارنة بالنفوذ الدولي، الأتراك رسخوا وجودهم عبر عقود ضخمة للبناء والطاقة في الغرب الليبي (طرابلس)، ومصر نسجت حضورها عبر مشاريع البنية التحتية والعمالة المهاجرة، والصين دخلت بقوة عبر التمويل ومشاريع الطرق والطاقة.
الحضور البريطاني يبدو متأخرًا، لكنّه يحاول الاستفادة من عودة BP إلى قطاع النفط كخطوة أولى لتعزيز الثقة.
التوازن الداخلي الليبي
اعتماد ALBA على ممثلين من الشرق والغرب يعكس محاولة توازن سياسي – تجاري لتجنب الانحياز الواضح، لكن ارتباطها الوثيق بالشرق (حفتر) قد يثير تحفظات طرابلس ويزيد المنافسة مع المجلس الليبي البريطاني التقليدي.
بريطانيا تحاول عبر هذه الخطوة إعادة تموضعها في ليبيا، لكن نجاحها سيعتمد على قدرتها على موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب، وفي الوقت نفسه مواجهة النفوذ التركي والمصري والصيني الذي سبقها إلى أرضية صلبة.
المصدر: بوليتكال كيز




