أزمة الصومال المتشابكة: صراع جوبالاند وتدخل إثيوبيا يهددان حكومة مقديشو
تشهد الساحة السياسية في الصومال حالة من التوتر المتصاعد، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع التدخلات الإقليمية، مما يضع حكومة الرئيس حسن شيخ محمود في موقف حرج. هذه الأزمة المعقدة تتجلى في تعيين سفير إثيوبي مثير للجدل، وتصاعد الصراع في ولاية جوبالاند الحدودية، مما يهدد بسحب الثقة من مسؤولين بارزين ويزيد من الانقسامات السياسية.
خلفيات الأزمة: تعيين سفير يثير الجدل
تصاعدت حدة الأزمة في 6 آب/ أغسطس الجاري، عندما أعلنت مقديشو تعيين سليمان ديديفو سفيراً جديداً لإثيوبيا. ويعتبر هذا التعيين مثيراً للجدل، نظراً لسجله الحافل بدعم انفصال “أرض الصومال” بهدف تأمين منفذ بحري لإثيوبيا. هذا القرار يتناقض بشكل مباشر مع سياسة الرئيس حسن شيخ محمود، الذي لطالما اعتبر قضية الوحدة الوطنية خطاً أحمر.
وتشير أصابع الاتهام إلى وزير الدولة للشؤون الخارجية، علي محمد عمر (علي بلقاد)، الذي يُتهم بالضغط لتمرير هذا التعيين خلال زيارته الأخيرة لأديس أبابا في أواخر تموز/ يوليو. في المقابل، يُعتقد أن بلقاد حصل على دعم إثيوبي لمشروع الحكومة المركزية للسيطرة على منطقة جيدو في جوبالاند، والتي تعد محور الصراع في الولاية.
جوبالاند: ساحة الصراع الداخلي والإقليمي
تتصاعد المواجهات في ولاية جوبالاند، حيث فشلت الحكومة المركزية في فرض سيطرتها على رئيس الولاية أحمد مدوبي، المتهم بتزوير الانتخابات المحلية. ورغم المعارك الدامية، تمكنت قوات مدوبي من الصمود وتوسيع نفوذها على حساب الجيش الفيدرالي.
تسعى الحكومة الصومالية إلى إنشاء “إدارة موازية” في جيدو، تمهيداً لإجراء انتخابات محلية موالية لها. هذا التحرك أثار رد فعل إثيوبي حاداً، حيث طالبت أديس أبابا في 8 آب/ أغسطس بانسحاب الجيش الصومالي من منطقة بليد هاو الحدودية، مهددة بالتصعيد، وهو ما اعتبره الكثيرون في مقديشو انحيازاً إثيوبياً واضحاً إلى جانب جوبالاند ضد الحكومة المركزية.
هذا الموقف الإثيوبي وضع رئيس الوزراء حمزة بري، وهو من أبناء جوبالاند، في موقف حرج، وفشل في تنفيذ تكليف الرئيس بإنشاء إدارة موالية، مما أضعف مكانته بشكل كبير. ونتيجة لذلك، يدرس البرلمان الفيدرالي مقترحين لسحب الثقة من كل من بلقاد وبري.
قراءة في الأبعاد السياسية والاستراتيجية
تُعد الأزمة الحالية انعكاساً لتشابك الصراع الداخلي الصومالي مع الأجندة الاستراتيجية الإثيوبية. تستخدم إثيوبيا ورقة السفير الجديد لتعزيز نفوذها في الصومال ودعم حلفائها في جوبالاند، بهدف تأمين عمق استراتيجي ومنفذ بحري في المستقبل. هذا الدعم لانفصال “أرض الصومال” يعكس الرؤية التاريخية لإثيوبيا في استغلال الانقسامات الداخلية الصومالية لتحقيق مصالحها.
من جهة أخرى، تُعمق الأزمة الدستورية المستمرة، وخاصة الخلاف حول تعديل الفصل الرابع من الدستور لتوسيع صلاحيات الرئاسة، من عزلة الرئيس حسن شيخ محمود. وقد أعلن منتدى إنقاذ الصومال، بقيادة الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، تعليق مشاركته في الحوار مع الحكومة، مما يمنح المعارضة فرصة لاستثمار المأزق الحالي لصالحها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
حكومة حسن شيخ محمود تواجه تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على تماسكها الداخلي في مواجهة التهديد بسحب الثقة من وزراء بارزين، والتصدي لمحاولات إثيوبيا فرض نفوذها على جوبالاند.
أي انهيار في العلاقات بين مقديشو وأديس أبابا قد يؤثر بشكل مباشر على الأمن الحدودي، خاصة مع نشاط حركة الشباب في المنطقة، ويهدد بتحويل الأزمة إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، حيث تتنافس قوى إقليمية أخرى مثل كينيا وإريتريا على النفوذ في الصومال.
المصدر: بوليتكال كيز




