إيران وأفغانستان تتعاونان للحصول على قائمة عملاء بريطانيين في أراضيهما
يسعى النظام الإيراني، بالتعاون مع الحكومة الأفغانية، للحصول على قائمة تضم متعاونين محليين مع بريطانيا إلى جانب عناصر أمنية واستخباراتية بريطانية، من أجل اعتقالهم، واستخدام ذلك كورقة ضغط في المفاوضات مع الغرب.
لقاءات الحرس الثوري مع “طالبان”
نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية، تقريرًا نقلت فيه عن مسؤول إيراني رفيع قوله: “إن أربعة من قادة الحرس الثوري سافروا الأسبوع الماضي إلى العاصمة الأفغانية كابل، دون علم حكومة “مسعود بزشکیان” وأجروا محادثات مع قادة طالبان بشأن استخدام هذه القائمة”.
وبحسب مصادر إيرانية وأفغانية، فإن هدف الحرس الثوري الإيراني هو اعتقال المشتبه بتجسسهم لصالح بريطانيا، واستخدامهم كورقة ضغط في المحادثات المقبلة مع الغرب حول البرنامج النووي الإيراني.
وكانت الصحيفة البريطانية قد نشرت تقريرًا، في 5 آب/ أغسطس الجاري، ذكرت فيه أن قادة الحرس الثوري طلبوا من “طالبان” تزويدهم بقائمة تضم 25 ألف مواطن أفغاني تعاونوا مع بريطانيا، من أجل التعرف على عملاء بريطانيا المحليين في إيران واعتقالهم.
ووفقًا للتقرير، فقد وعد هؤلاء القادة “طالبان” بممارسة الضغط على حكومة الإيرانية لتسريع عملية الاعتراف بحكم “طالبان” في أفغانستان.
محتوى القائمة السرية
تضم القائمة المقصودة أسماء آلاف الأفغان، الذين تقدموا بطلبات لجوء في بريطانيا؛ بينهم جنود متعاونون مع الجيش البريطاني، وقوات خاصة، وعملاء محليون مرتبطون بالاستخبارات البريطانية.
وذكرت “تلغراف” أن بعض هؤلاء لجأوا إلى إيران؛ هربًا من انتقام طالبان، كما تضم القائمة أسماء أكثر من 100 من عناصر القوات الخاصة البريطانية وعملاء جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، الذين دعموا طلبات الهجرة الخاصة بالأفغان.
ووفقًا للتقرير، فقد اعتقلت قوات حرس الحدود الإيرانية خلال الأيام الأخيرة عددًا من الأفراد الواردة أسماؤهم في القائمة.
التوازن الإقليمي والمساومة
تأتي هذه التطورات في وقت وجّهت فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحذيرًا إلى إيران بشأن تفعيل “آلية الزناد”.
وقال أحد مسؤولي “طالبان” إن بعض قادة الحركة كانوا معارضين للتعاون مع إيران؛ بسبب سوء معاملة طهران للاجئين الأفغان، لكن وعد الاعتراف المحتمل بحكم الحركة في أفغانستان دفعهم للموافقة.
وأكد أن “طالبان” سلّمت الحرس الثوري الإيراني نسخة “معدّلة” من القائمة، ورغم الخلافات التاريخية بين النظام الإيراني وحركة طالبان، فإن الطرفين وجدا مصلحة مشتركة في استغلال هذه القائمة: طهران للحصول على ورقة ضغط في المفاوضات النووية، و”طالبان” لنيل اعتراف دولي.
خلفيات القضية
كُشف عن هذه القائمة لأول مرة في شباط/ فبراير 2022 نتيجة خطأ ارتكبه أحد عناصر البحرية الملكية البريطانية.
وفي أيلول / سبتمبر 2023، أصدرت الحكومة البريطانية أمرًا قضائيًا سريًا لمنع نشرها علنًا، لكن هذا الأمر أُلغي الشهر الماضي. واعتبر الوزير البريطاني السابق لشؤون قدامى المحاربين “جوني مرسر” ما حدث “أمرًا مؤلمًا”.
أما المتحدث باسم “طالبان”، “حمدالله فطرت” فقال: “لسنا بحاجة إلى استخدام الوثائق التي كشفها البريطانيون. جميع المعلومات ذات الصلة موجودة لدينا في وزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات”.
المصدر: بوليتكال كيز




