شؤون دولية

أحد أبرز معاقل حزب العمال الكردستاني.. خطط لإفراغ مخيم مخمور في شمال العراق

كشفت صحيفة “حرييت” التركية عن أن المرحلة التالية في مسار حل حزب العمال الكردستاني نفسه وإلقاء السلاح، ستشمل إفراغ مخيم مخمور في شمال العراق، وهو أحد أبرز معاقل الحزب منذ التسعينيات.

هذه الخطوة تأتي ضمن آلية تنسيق ثلاثية تضم السلطات المحلية في إقليم كردستان العراق، والاستخبارات التركية، والحكومة العراقية، وسط ضغوط أمنية وسياسية، ورسائل من قيادات الحزب وعلى رأسهم “عبد الله أوجلان” الذي يرى أن المخيم وأهله سيواصلون لعب دور في بناء السلام.

المسار السياسي والأمني لإفراغ مخيم مخمور

أوضحت صحيفة “حرييت” أن حزب العمال الكردستاني بدأ فعليًا إجراءات إفراغ مخيم مخمور، الذي أنشئ عام 1998 بإشراف الأمم المتحدة قبل أن يسيطر عليه الحزب ويجعله مقرًا لعناصره وعائلاتهم.

القيادي في الحزب “مراد قره يلان” أعلن في 9 آب/ أغسطس الجاري الانسحاب العسكري من المخيم وتسليم المواقع للدولة العراقية “لضمان قانونية الوضع” ولمنع ممارسة أي ضغوط عليها، مؤكدًا أن الحصار على المدنيين يشتد في المواقع ذاتها.

الإجراء يجري ضمن آلية تنسيق بين حكومة بغداد، وإقليم كردستان، والاستخبارات التركية، في خطوة اعتبرتها أنقرة تقدمًا في مسار “تركيا خالية من الإرهاب”.

المواقف الداخلية للحزب ورسائل أوجلان

نقلت الصحيفة التركية عن إعلام الحزب أن “عبد الله أوجلان” مؤسس الكردستاني، بعث برسالة إلى قيادة الحزب وسكان المخيم، مؤكدًا ثقته في أنهم سيواصلون دورهم في عملية السلام وبناء المجتمع الديمقراطي، كما كانوا ركيزة الكفاح في الماضي.

الرسالة، التي قُرئت داخل المخيم، تضمنت دعوة لعدم جعل القضايا الشخصية والعائلية محورًا رئيسيًا، والتأكيد على أن العودة إلى الوطن ستأتي مع تقدم العملية السياسية.

هذه الرسالة تأتي استكمالًا لموقف أوجلان المعلن منذ شباط/ فبراير الماضي، حين دعا لحل جميع المجموعات التابعة للحزب وإنهاء أنشطتها، وهو ما قاد إلى إلقاء السلاح من أول مجموعة في تموز/ يوليو الماضي.

الدينامية البرلمانية ودعم العملية

بالتوازي مع التطورات الميدانية، تستعد لجنة “التضامن الوطني والإخوة والديمقراطية” البرلمانية لعقد اجتماعها الثالث لمناقشة تشريعات مرحلة ما بعد نزع السلاح.

اللجنة، برئاسة رئيس البرلمان “نعمان قورطولموش” تضم ممثلين عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري المعارض، وحزب ديم الكردي، فيما يقاطعها الحزب الجيد القومي.

وقد استمعت في اجتماعها السابق لوزيري الداخلية والدفاع ورئيس الاستخبارات، في جلسة سرية ستظل محاضرها مغلقة لعقد كامل.

استكمال عضوية اللجنة إلى 51 عضوًا يعكس حرص البرلمان على ضمان التمثيل الكامل للأحزاب المشاركة في العملية، ما يعطي الغطاء السياسي للتقدم الميداني.

اختبار جدية الحزب

يشكل إفراغ مخيم مخمور نقطة مفصلية في اختبار جدية حزب العمال الكردستاني في التخلي عن السلاح، كما يعد مقياسًا لقدرة الأطراف التركية والعراقية والكردية على العمل المشترك ضمن مسار تفاوضي معقد.

ورغم أن الخطوة تحمل رمزية عالية في مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، فإن التحدي الأكبر يبقى في ضمان سلامة المدنيين ومنع إعادة توظيف المخيمات السابقة في أنشطة مسلحة.

نجاح هذا المسار يعتمد على استمرار الإرادة السياسية لدى أنقرة وأربيل وبغداد، وعلى قدرة الحزب على ترجمة رسائل أوجلان إلى التزامات عملية على الأرض.

المصدر: حرييت + بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى