شؤون تحليلية دولية

ما هو موقف إيران من “ممر ترامب” في جنوب القوقاز؟

شهدت منطقة جنوب القوقاز توقيع اتفاق سلام تاريخي بين أذربيجان وأرمينيا بوساطة أمريكية، يقضي بتطوير ممر “زنغزور” وتغيير اسمه إلى “مسار دونالد ترامب للسلام والازدهار الدولي”.

وقد أثار الإعلان موجة من ردود الفعل في طهران التي رأت فيه مشروعًا استراتيجيًا يستهدف تقويض نفوذها الإقليمي، ويهدد أمنها الجيوسياسي.

وجاء ذلك في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تشمل المفاوضات المحتملة مع مجموعة العمل المالي، وخطط حذف أربعة أصفار من العملة، وأزمات في الغذاء، وتراجع مكانة الطبقة المتوسطة.

الموقف الإيراني من ممر ترامب

بدأت الأزمة السياسية عندما أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” من واشنطن، نجاحه في رعاية اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان، يتضمن تغيير اسم ممر زنغزور إلى “مسار دونالد ترامب للسلام والازدهار الدولي”، وهو ممر استراتيجي يربط أذربيجان عبر أراضي أرمينيا بمنطقة “ناخيتشيفان”.

وقد تعهد الطرفان بإنهاء الصراعات، وبدء مرحلة جديدة من العلاقات التجارية والدبلوماسية، ورشّحا ترامب لجائزة نوبل للسلام.

الموقف الإيراني جاء سريعًا عبر تصريحات “علي أكبر ولايتي” الذي أكد أن إيران لن تسمح بإنشاء هذا الممر الأمريكي، سواء بدعم من روسيا أو من دونها، واعتبره تهديدًا لأمن المنطقة ومحاولة لتغيير خريطتها الجيوسياسية، وهاجم المشروع بأسلوب ساخر متسائلًا ما إذا كانت “المنطقة بلا صاحب حتى يستأجرها ترامب”، مضيفًا أن “الممر سيكون مقبرة لمرتزقته”، وحذر من تموضع الناتو بين إيران وروسيا.

وقد أصدرت وزارة الخارجية بيانًا أبدت فيه قلقها من أي تدخل خارجي بالقرب من حدودها، مؤكدة أن فتح طرق المواصلات يجب أن يتم في إطار المصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية، وأشارت إلى متابعتها التطورات في القوقاز واتصالاتها مع الطرفين المعنيين.

التغطية الصحفية والتحليلات

رأت “كيهان” أن المشروع ليس اقتصاديًا فقط بل اختراق مباشر من الولايات المتحدة والناتو في قلب القوقاز، بينما حذرت “آكاه” من أن هدفه هو إلغاء الدور الجيوسياسي لإيران وربط المنطقة بمحور تركيا–أذربيجان–الناتو. صحيفة “اعتماد” لفتت إلى أن التدخل الأمريكي قد يعيد تشكيل التحالفات التقليدية، و”آرمان ملي” أكدت أن الممر يقلص من دور روسيا وإيران، أما “جهان صنعت” فاعتبرت أنه يقصي إيران من معادلات الترانزيت تدريجيًا.

تشير هذه التطورات إلى أن إيران تواجه في الوقت ذاته تحديًا جيوسياسيًا على حدودها الشمالية، وضغوطًا اقتصادية واجتماعية في الداخل.

مشروع “ممر ترامب” يمثل من وجهة نظر طهران تهديدًا مباشرًا لموقعها الاستراتيجي ودورها في الربط الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات بما يضعف نفوذها ونفوذ روسيا.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى