تصاعد الأزمة اللبنانية بين قرار نزع سلاح حزب الله والتدخل الإيراني
يشهد لبنان توترًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق بعد قرار مجلس الوزراء تكليف الجيش بوضع خطة لنزع سلاح حزب الله، وسط رفض الحزب وحلفائه، وتلويحهم بإجراءات تصعيدية قد تهدد الاستقرار الداخلي، بالتزامن مع تحركات إيرانية مثيرة للجدل وزيارة مرتقبة للمسؤول الإيراني “علي لاريجاني” وتحذيرات دولية من مخاطر أمنية.
تصاعد الأزمة في لبنان عقب قرار نزع سلاح حزب الله
تصاعدت حدة الأزمة في لبنان على خلفية قرار مجلس الوزراء بتكليف الجيش بوضع خطة نزع سلاح حزب الله، بعد موافقة المجلس على الورقة الأمريكية المسماة “ورقة برّاك” والتي أعلنت قيادة حزب الله عن رفضها القاطع للقرار.
كشفت مصادر لبنانية أن الأزمة وصلت إلى نقطة حرجة، مع تسريب معلومات عن إجراءات تصعيدية تعتزم القواعد الشعبية الشيعية بدعم من قيادات تحالف الثنائي “حركة أمل وحزب الله” اتخاذها في حال عدم التوصل إلى حل قبل 31 آب/ أغسطس الجاري.
تشمل الإجراءات التصعيدية إعلان العصيان المدني، ومحاصرة السرايا الحكومية لإسقاط الحكومة وتعطيل إجراء الانتخابات النيابية، ما قد يدخل البلاد في نفق مظلم قد يمهد لحرب أهلية جديدة.
المصادر أكدت أن حالة الشحن الطائفي في لبنان تضع البلاد على مفترق خطر ما لم يتم التوصل إلى حل مرضٍ قبل الموعد النهائي لتسليم خطة نزع السلاح للجيش.
في ظل هذه التوترات، أعلن الجيش حالة الاستنفار القصوى، محذراً من أي تحركات غير محسوبة قد تهدد الاستقرار.
ردود الفعل السياسية على زيارة علي لاريجاني وتأثيرها على السيادة اللبنانية
أثارت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني “علي لاريجاني” إلى لبنان ردود فعل عاصفة، حيث جاءت بعد تصريحات طهران الرافضة لنزع سلاح حزب الله، واعتبرتها بيروت تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية.
وزارة الخارجية اللبنانية أعلنت رفض استقبال لاريجاني في حال طلب ذلك، رغم أن مكتب لاريجاني لم يتقدم بطلب رسمي حتى الآن.
طالبت السفارة الإيرانية في بيروت بتحديد مواعيد للقاءات مع الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية “جوزيف عون” ورئيس الحكومة “نواف سلام” ورئيس البرلمان “نبيه بري”.
أكدت مصادر في رئاسة الحكومة أن لاريجاني سيصل إلى بيروت بعد غد الأربعاء، وطلب لقاء رئيس الحكومة “نواف سلام” الذي جدد موقف حكومته بالتمسك بحصر السلاح بيد الدولة ورفض التدخل الإيراني، خاصة بعد التصريحات الإيرانية التي رفضت تسليم سلاح حزب الله.
ووصف أستاذ العلوم السياسية “وليد صافي” زيارة لاريجاني بأنها محاولة لإيران لتأكيد البعد الإقليمي لسلاح حزب الله، مؤكداً أن إيران دأبت على مهاجمة قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة.
وأشار صافي إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين بأن نزع سلاح حزب الله هو أمر مستحيل، وأن المقاومة ستظل مدعومة من إيران، معتبراً أن زيارة لاريجاني تأكيد لهذه السياسة، رغم محاولات تغليفها بالدبلوماسية.
وأضاف صافي أن اللبنانيين لا يحتاجون دروساً من إيران في الحفاظ على الوحدة الوطنية، وأن حزب الله غير مستعد لتسليم سلاحه والتحول إلى حزب سياسي فقط، خصوصاً مع الدعم العسكري المباشر من إيران.
على الصعيد السياسي، عبر عدد من القوى اللبنانية عن رفضها الواسع لزيارة لاريجاني، حيث وصف رئيس حزب “حركة التغيير” “إيلي محفوض” الزيارة بأنها غير مرحب بها، واعتبرها استفزازاً وإهانة.
كما اعتبر النائب “زياد حواط” الزيارة تدخلاً سافراً يتناقض مع الدستور والقوانين اللبنانية، داعياً إلى وضع لبنان ومصالحه فوق كل الاعتبارات الخارجية.
من جهته، أكد رئيس حزب الكتائب “سامي الجميّل” دعم حكومته في قرار نزع السلاح، ورفض جميع التصريحات الإيرانية التي تنتهك سيادة لبنان، داعياً إيران إلى احترام قرار لبنان ومصلحته.
تحذيرات من مخططات اغتيالات وتفجيرات لتعطيل قرار نزع سلاح حزب الله
كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية رفيعة المستوى عن تحذيرات من أجهزة استخبارات عربية وغربية تفيد بوجود تعليمات صادرة من طهران لـ “حزب الله” لتجهيز خطط عمليات اغتيال تستهدف وزراء ومسؤولين في الحكومة، بهدف تعطيل عملية نزع السلاح.
وتشمل الخطط كذلك استهداف مواقع مهمة في العاصمة ومقار سياسية، بهدف إخراج لبنان من السيطرة وخلق أزمة سياسية وأمنية تعطل تنفيذ القرار.
وأفادت المصادر أن هذه التحذيرات وصلت إلى أعلى السلطات في لبنان، بينها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وقيادة الجيش والأجهزة الأمنية، ما دفعها إلى رفع درجات التأهب والحماية.
أكدت مصادر أمنية لبنانية أن هناك ترتيبات لحماية المؤسسات الحكومية والمقار الرسمية والمزارات الدينية، مع تعزيز الإجراءات الأمنية في المواقع الحيوية، بما في ذلك مطار رفيق الحريري الدولي.
كما تعمل الأجهزة الأمنية والجيش بتنسيق عالي ورفع الجاهزية لتفادي أي عمليات تخريبية، مع مراقبة مستمرة على مدار الساعة.
المصدر: بوليتكال كيز




