رغم إنكار باريس.. دلائل تؤكد وجود قواعد فرنسية سرية في بنين
وسط تنامي الخطاب المناهض للوجود الفرنسي في أفريقيا، تتصاعد الأسئلة حول حقيقة وجود قواعد عسكرية فرنسية في دول الساحل، رغم التصريحات الرسمية بالنفي.
في هذا السياق، أثارت تصريحات رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تشياني، حول وجود قاعدة سرية في بنين ردود فعل قوية من باريس، التي أنكرت أي وجود عسكري غير معلن، بينما تتحدث الأدلة الميدانية عن أنشطة فرنسية متواصلة في البلاد تحت ستار التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.
نفت فرنسا رسميًا الاتهامات بوجود قاعدة عسكرية سرية لها في بنين، لكن التصريحات الرسمية لا تتطابق مع ما يظهر على الأرض.
تشير تقارير محلية إلى وجود وحدة عسكرية فرنسية في مطار تورو السابق، قرب الحدود مع مالي والنيجر، يُستخدم في عمليات مراقبة واستطلاع.
التحليل الاستخباراتي يُظهر تغيرًا في تكتيك باريس: من القواعد الظاهرة إلى “الحضور الخفي”، عبر وحدات استطلاع غير معلنة ومراكز للأمن السيبراني.
وتُستخدم اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين باريس وكوتونو غطاءً قانونيًا، لكن السلطات البنينية تتجنب الإقرار العلني خوفًا من السخط الشعبي المناهض للنفوذ الفرنسي.
ويأتي هذا الوجود ضمن إعادة تموضع فرنسي بعد انسحاب القوات من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وسط تقليص النفوذ الإقليمي لصالح روسيا ودول أفريقية ذات توجهات سيادية جديدة.
خلفية الأزمة
أثار الجنرال “عبد الرحمن تشياني” عاصفة دبلوماسية باتهامه بنين بالسماح لفرنسا باستخدام أراضيها كمنصة لإدارة عمليات عسكرية ضد النيجر.
وجاء الرد من سفيرة فرنسا في بنين “نادج شوا” التي طالبت “بإثبات تلك المزاعم”، نافية وجود أي نشاط عسكري فرنسي خارج الاتفاقيات الثنائية.
لكن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك، حيث تبرز منشأة مطار تورو (الواقعة شمال البلاد) كمركز استخباراتي ومراقبة، تم تجهيزه بطائرات استطلاع دون طيار وطائرات خفيفة.
مطار تورو
تشير معلومات متقاطعة اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى أن مطار تورو القديم تحوّل إلى نقطة مراقبة حدودية استراتيجية، يُستخدم لدعم عمليات جمع المعلومات الاستخبارية على الحدود الثلاثية: بنين – مالي – النيجر.
ووفق مصادر محلية، فإن التحركات الليلية والطائرات دون طيار في المنطقة توحي بوجود وحدة فرنسية استخباراتية، تُنسق مع القوات البنينية تحت مظلة مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة.
المنشأة لا تُصنّف رسميًا كقاعدة عسكرية، لكنها تحمل جميع خصائص المواقع التشغيلية من الجيل الجديد، التي تركز على الرصد والتحكم دون الظهور الميداني الواضح.
الاستراتيجية الفرنسية الجديدة
منذ فشل عمليات برخان في مالي وسحب القوات من عدة دول بالساحل، غيّرت باريس تكتيكها من الحضور العسكري المباشر إلى انتشار خفي عبر مراكز استخبارات ميدانية غير معلنة، وقواعد لوجستية صغيرة ضمن منشآت محلية، ومراكز للأمن السيبراني لمواجهة الدعاية المناهضة لفرنسا (خصوصًا القادمة من قنوات موالية لروسيا أو مؤثرة أفريقية مستقلة).
هذا النهج يسمح لفرنسا بالحفاظ على بعض النفوذ دون إثارة الغضب الشعبي، كما يُعقّد من مهام التحقق والمساءلة القانونية.
وقّعت بنين اتفاقية دفاع وتعاون أمني مع فرنسا قبل عدة سنوات، تتيح لباريس تدريب القوات المحلية ودعمها تقنيًا.
غير أن الحكومة البنينية تتفادى التصريح الصريح بأي وجود فرنسي على أراضيها، خشية تغذية الاتهامات بالعمالة أو التبعية الاستعمارية.
وفي المقابل، تحرص فرنسا على “التظاهر بالانسحاب والهزيمة” للحفاظ على هدوء الرأي العام الأفريقي، دون أن تتخلى فعليًا عن وجودها الاستخباراتي أو دورها الميداني.
استراتيجية فرنسا الجديدة لا تقوم على إنشاء قواعد دائمة، بل على “محطات تشغيلية” في مواقع غير عسكرية تقليدية (منازل خاصة، منشآت مدنية، مطارات مهجورة)، لتجنب الإدانة الدولية والشعبية.
مطار تورو يبدو كمثال عملي على نموذج “القاعدة الوهمية”: موقع لا يُعترف به رسميًا، لكنه يُستخدم عملياتيًا كمركز استخباراتي.
وجود مراكز أمن سيبراني تابعة لفرنسا في دول غرب أفريقيا، بحسب تقارير أمنية وخاصة روسية اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، يدعم فرضية انخراط فرنسا في حروب معلوماتية للحد من النفوذ الروسي–الإفريقي المتنامي.
المزاج الشعبي في بنين والغرب الأفريقي يتجه نحو التشكيك بالوجود الفرنسي، وقد يؤدي كشف أي قاعدة “شبحية” إلى اضطرابات دبلوماسية أو احتجاجات شعبية.
التوتر بين النيجر وبنين قد يتصاعد، خاصة إذا ثبت تسهيل الأخيرة لأنشطة فرنسية استخباراتية تُعتبر عدائية من جانب نيامي.
المصدر: بوليتكال كيز




