في ظل التطورات الإقليمية والعالمية الأخيرة.. مصر وتركيا ترفعان مستوى التعاون العسكري
كشفت معلومات اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” عن تطور لافت في العلاقات الدفاعية بين مصر وتركيا، مع انتقال التعاون بين البلدين من التنسيق السياسي إلى مشاريع إنتاج عسكري مشترك، في مقدمتها مقاتلة الجيل الخامس التركية “قآن” (TAI Kaan) والطائرات المسيّرة الهجومية “بيرقدار”، ما يعكس تحولاً نوعيًا في شكل العلاقة بين البلدين، ويعزز موقعهما في معادلة التسليح الإقليمي.
يُظهر التعاون العسكري بين مصر وتركيا مؤشرات تصاعدية غير مسبوقة، إذ تسعى القاهرة للانضمام رسميًا إلى مشروع المقاتلة التركية “قآن”، مع اهتمام كبير بتوطين إنتاج الطائرات المسيّرة “بيرقدار تي بي 2”.
ويأتي ذلك في ظل حاجة مصر المتزايدة لهذا النوع من الأسلحة لأغراض أمنية تتعلق بجبهات سيناء والحدود الغربية والجنوبية. وقد أُجريت زيارات عسكرية متبادلة، وسط توقعات بتوقيع مذكرة تفاهم قبل نهاية عام 2025، تشمل نقل التكنولوجيا والتصنيع وربما الإنتاج المشترك.
ويرى خبراء أن هذه الشراكة ستمنح مصر نفاذاً إلى تكنولوجيا الجيل الخامس، وتعيد صياغة موازين القوى الجوية في المنطقة.
أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بأن التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يتجاوز مشروع مقاتلة الجيل الخامس “قآن”، ليشمل مجالات تصنيع عسكري أوسع، من بينها اتفاقات مبدئية لتوطين إنتاج الطائرات المسيّرة “بيرقدار” داخل المصانع الحربية المصرية، في ظل الطلب المتزايد على هذه القدرات في المواجهات غير النظامية وعلى الحدود الملتهبة.
وكشفت وسائل إعلام تركية أن أنقرة وافقت من حيث المبدأ على ضمّ مصر كشريك مطوّر في مشروع تصنيع “قآن”، المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس.
هذه الخطوة جاءت عقب زيارة للرئيس “عبد الفتاح السيسي” إلى أنقرة في أيلول/ سبتمبر 2024، تبعتها زيارات ميدانية لوفود عسكرية مصرية إلى منشآت “توساش” التركية، حيث اطّلعوا على النموذج الأولي للمقاتلة وخطوط الإنتاج.
توقعت المصادر أن يتم توقيع مذكرة تفاهم رسمية قبل نهاية 2025، تمهيداً لبدء التعاون في مجالات التصنيع ونقل التكنولوجيا، وهو ما قد يتوسع لاحقاً ليشمل الإنتاج المشترك الكامل لبعض المكونات أو الطرازات.
الاهتمام المصري بالتعاون في برنامج مقاتلة “قآن” يعكس توجهاً استراتيجياً نحو التحول من دولة مستوردة للسلاح إلى شريك صناعي في برامج كبرى.
ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية وفاتورة التسلّح الضخمة دفعت مصر لتوسيع التصنيع المحلي، خاصة في قطاع الطائرات بدون طيار وأنظمة الصواريخ، حيث عرضت القاهرة قدراتها الإنتاجية في معارض دفاعية كـ EDEX.
ورغم محدودية المعلومات حول حجم مشاركة مصر في تصميم أو تطوير “قآن”، إلا أن تقارير تركية اعتبرت قبول أنقرة بمبدأ إشراك مصر خطوة سياسية رمزية نحو تحالف صناعي أشمل في المجال العسكري، يتجاوز مجرد التبادل التجاري إلى الشراكة التكنولوجية.
في هذا السياق، زار رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، الفريق “أحمد خليفة” تركيا مرتين خلال أقل من ستة أشهر، التقى خلالهما نظيره التركي ومسؤولين عسكريين كبار، ما يشير إلى ارتفاع وتيرة التنسيق الدفاعي.
ووفق مصادر، فإن مصر تبدي اهتمامًا متزايدًا بمنتجات الدفاع التركية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الذكية، ما قد يفتح الباب لشراكات مستقبلية إضافية.
يرى خبراء عسكريون أن مشاركة مصر في مشروع “قآن” قد تمنحها فرصة فريدة للولوج إلى نادي التصنيع العسكري المتقدم، وتساهم في تعزيز قدراتها الجوية، خاصة في ظل تراجع إمكانية حصولها على طائرات الجيل الخامس الغربية، لأسباب تتعلق بالتكلفة والقيود السياسية.
المصدر: بوليتكال كيز




