النفوذ الأميركي في أفريقيا: البنتاغون يُطلق معركة الموانئ ضد الصين لدعم أجندة ترامب
تُعيد الولايات المتحدة تعريف استراتيجيتها في أفريقيا، حيث باتت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، تلعب دورًا محوريًا في حماية الاستثمارات الأميركية الخاصة. ومع تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب على شعار “التجارة لا المساعدات”، تُصبح “أفريكوم” أداة رئيسية ضمن الحزمة الدبلوماسية والتجارية الأميركية في القارة، خاصةً في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في قطاع الموانئ.
“أفريكوم”: الأمن كبوابة للاستثمار الأميركي
في زيارة غير مسبوقة إلى أنغولا وناميبيا، أطلع نائبا قائد “أفريكوم”، الفريق جون برينان والسفير روبرت سكوت، الصحفيين على تفاصيل المشاركة العسكرية الأميركية المتزايدة في جنوب القارة. وتُعد هذه المنطقة هدفًا استراتيجيًا لواشنطن لكبح النفوذ الصيني، لا سيما على سواحل المحيط الأطلسي.
وخلال إحاطة إعلامية في 28 يوليو/تموز، أكد برينان أن “الأمن يولد الاستثمار”، مشيرًا إلى أن توفير بيئة آمنة يقلل من المخاطر على الشركات الأميركية الراغبة في دخول السوق الأفريقية. ومن جانبه، سلّط السفير سكوت الضوء على دور “أفريكوم” كقوة استقرار تدعم الشركاء الأفارقة، مشيدًا بمشاريع حيوية مثل ممر لوبيتو في أنغولا واهتمام ناميبيا بتحويل خليج والفيس إلى “مركز إقليمي لنقل البضائع”، واعتبرهما فرصة مثالية للتعاون الأمني الأميركي.
وأضاف سكوت أن “التدريب هو ما يخلق الأمن، وهذا الأمن يمكّن الدول من أن تُظهر نفسها كمكان آمن للاستثمار”. وأكد أن “أفريكوم” تُساهم في توفير هذا الشعور بالأمان، مما يسمح بفتح الأبواب أمام رأس المال الأميركي.
تحديات أمنية مُحتملة وتوسيع للشراكات
رغم أن أنغولا وناميبيا لا تُعدّان بؤرتين للتطرف العنيف، فقد حذر الفريق برينان من تهديدات ناشئة، مثل الجماعات الجهادية في موزمبيق وجنوب أفريقيا، والتهديد المتصاعد لعصابات المخدرات المكسيكية. وأوضح أن الهدف هو إبقاء أنغولا وناميبيا بمنأى عن هذه التهديدات من خلال برامج التدريب والتجهيز والتمارين المشتركة.
وبدأت “أفريكوم” توسيع جهودها في جنوب القارة، بالتعاون مع مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (SADC)، بهدف توسيع قاعدة الشركاء الأمنيين القادرين على المساهمة في بعثات حفظ السلام ومكافحة التطرف والاتجار غير المشروع.
التنافس الأميركي-الصيني: حرب الموانئ على المحيط الأطلسي
الهدف غير المعلن وراء هذه التحركات الأميركية هو كبح النفوذ الصيني المتنامي، والذي يُعد المنافس الأبرز لواشنطن في أفريقيا. فالصين تستثمر في بناء أو تشغيل أو تمويل 78 ميناءً في 32 دولة إفريقية، ونصف هذه الموانئ يقع على ساحل المحيط الأطلسي.
وأثار هذا الأمر قلقًا في الأوساط الأميركية. فخلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ، تساءل السناتور بيل هاجرتي: “إلى أي مدى يمكن للصين استخدام هذه الموانئ للحد من وصول القوات أو التجارة الأميركية في أوقات الأزمات؟” كما حذر مرشح ترامب لرئاسة “أفريكوم”، الفريق أول داغفين أندرسون، من أن “الصين تستثمر في الموانئ عالميًا”، مشيرًا إلى ضرورة إدراك “مكامن الضعف المحتملة” وحماية المصالح الأمنية الأميركية.
إعادة هيكلة أدوات النفوذ الأميركي
في ظل تفكيك “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية” (USAID)، تعتمد “أفريكوم” على آليات جديدة لتوطيد الشراكات. فقد أعلن السفير سكوت عن مبادرة “الشراكة بين الولايات الأميركية”، التي تُقرن أنغولا بولاية أوهايو، بهدف ربط الحرس الوطني الأميركي بدول أفريقية لتعزيز التعاون الأمني.
كما تعتمد “أفريكوم” على التوسع في صلاحيات “مؤسسة تمويل التنمية الأميركية”، التي يُسعى لمضاعفة ميزانيتها. وتُخطط الإدارة لزيادة كبيرة في ميزانية “مكتب رأس المال الاستراتيجي” التابع لوزارة الدفاع، بهدف جذب الاستثمارات الخاصة لمشاريع الأمن القومي في أفريقيا. ويوضح هذا التحول في الاستراتيجية الأميركية أن واشنطن باتت تجمع بين أدوات الدبلوماسية العسكرية، والاستثمار، والشراكات المؤسسية لتعزيز حضورها وتأمين مصالحها في القارة.
المصدر: بوليتكال كيز + أفريكا ريبورت




