شؤون تحليلية دولية

اتفاقية تعاون عسكري بين روسيا وبينين تعزز النفوذ الروسي في غرب إفريقيا

في سياق التصاعد المستمر للدور العسكري الروسي في القارة الأفريقية، أعلنت موسكو أنها بصدد توقيع اتفاقية تعاون عسكري مع بنين، الدولة الساحلية الواقعة في غرب أفريقيا. الإعلان يأتي على خلفية التحولات الإقليمية المتسارعة، لا سيما في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث تشهد فرنسا والولايات المتحة تراجعًا في النفوذ مقابل تصاعد الحضور الروسي.

روسيا وبنين تستعدان لتوقيع اتفاق حكومي مشترك للتعاون العسكري، الأولوية في الاتفاق ستكون لمكافحة التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

الاتفاق يشمل بندًا حول تسهيل دخول السفن الحربية الروسية إلى موانئ بنين وتوغو، التحرك جزء من استراتيجية روسية لتعزيز الوجود البحري في خليج غينيا.

الاتفاق يُفسَّر على أنه رسالة سياسية موجهة إلى المعسكر الغربي، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة.

بحسب تصريحات السفير الروسي في توغو وبنين “إيغور يفدوكيموف”، سيتضمن الاتفاق تدريبا عسكريا مشتركا يشمل إرسال بعثات تدريبية روسية إلى بنين وتطوير الكفاءات القتالية للجيش البنيني.

كما سيتضمن الاتفاق تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة عبر الحدود، وسيتضمن توريد معدات عسكرية وأسلحة خفيفة ومتوسطة تتناسب مع طبيعة التحديات الأمنية في شمال البلاد، كما سيتضمن أيضا دعما لوجستيا وتقنيا لتعزيز قدرات الجيش البنيني في مراقبة الحدود وملاحقة الجماعات المسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، سيتضمن الاتفاق تسهيل دخول السفن الحربية الروسية إلى موانئ بنين وتوغو، مما يعزز من قدرة روسيا على المراقبة البحرية والانتشار البحري في خليج غينيا.

تشهد بنين تهديدات أمنية متزايدة منذ عام 2022 في مناطقها الشمالية، خاصة من جماعات تتبع تنظيمات إرهابية ناشطة في بوركينا فاسو والنيجر ومالي.

هذه الهجمات دفعت بنين إلى البحث عن شراكات عسكرية بديلة، بعد إدراك محدودية الدعم الغربي، لا سيما الفرنسي.

موسكو بدورها تسعى لاستغلال هذا الفراغ عبر تقديم “دعم غير مشروط” لا يرتبط بسجلات حقوق الإنسان أو معايير الحوكمة، ما يجعلها خيارًا مغريًا لبعض الأنظمة.

دخول بنين في هذا المسار يمثل نقلة نوعية، إذ كانت تُعد سابقًا حليفًا معتدلًا للغرب، وخصوصًا لفرنسا، الخطوة تندرج ضمن نمط توسعي أوسع شمل شراكات مماثلة مع مالي، أفريقيا الوسطى، النيجر، وبوركينا فاسو.

تتبنى روسيا استراتيجية “الزحف غير الصاخب” في أفريقيا، حيث تبني وجودًا عسكريًا تدريجيًا عبر اتفاقيات ثنائية، لا يتطلب نشر قواعد دائمة.

خليج غينيا يُعتبر منطقة حيوية، ليس فقط للتجارة البحرية، بل لاحتياطاته من النفط والغاز، مما يعطي الاتفاق بُعدًا اقتصاديًا غير مباشر.

الاتفاق العسكري مع بنين قد يُستثمر لاحقًا لإنشاء منشآت صيانة بحرية أو مراكز تنسيق استخباري، ما يكرّس وجودًا دائمًا في الساحل الجنوبي لغرب أفريقيا.

ويُعتقد أن روسيا قد تستخدم ميناء كوتونو كبوابة لوجستية لدعم عملياتها في الساحل، كما أن دخول روسيا إلى بنين وتوغو سيضع ضغوطًا إضافية على الناتو، لا سيما في ظل تقارير عن تنامي التنسيق البحري بين روسيا والصين في المحيط الأطلسي.

ورغم أن بنين ليست قوة عسكرية كبيرة، إلا أن تحوّلها إلى حليف روسي يحمل بعدًا رمزيًا كبيرًا في معركة النفوذ الجيوسياسي بأفريقيا.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى