اجتماع طرابلس.. مساع لتسوية شاملة وتوحيد السلطة التنفيذية في ليبيا
تشهد العاصمة الليبية طرابلس في هذه الأثناء اجتماعًا سياسيًا هامًا يجمع بين شخصيات بارزة من مختلف التيارات السياسية في الشرق والغرب، في إطار تحركات جديدة نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام القائم منذ سنوات.
الحدث يحظى بمتابعة محلية ودولية واسعة، كونه قد يشكل نقطة تحوّل في المسار الليبي المتعثر.
يشارك في الاجتماع رئيس المجلس الأعلى للدولة “خالد المشري” ووزير الداخلية “عصام بوزريبة” إلى جانب ثلاثة مرشحين لرئاسة الحكومة المرتقبة. الحدث يُنظر إليه كمؤشر على بدء مرحلة جديدة من التفاهمات، في ظل ضغوط دولية متزايدة للدفع نحو انتخابات وطنية شاملة.
ويشهد الاجتماع السياسي الجاري في طرابلس مشاركة شخصيات رئيسية من مختلف الأطراف الليبية، في مقدمتهم “خالد المشري”، رئيس المجلس الأعلى للدولة وأحد أبرز الفاعلين السياسيين في غرب البلاد، و”عصام بوزريبة”، وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية.
كما يحضر اللقاء ثلاثة مرشحين بارزين لرئاسة الحكومة المرتقبة، هم: “عبد الحكيم بعيو”، “عبد الكريم مقيق”، و”محمد المزوغي”، ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو توسيع دائرة الحوار وإشراك أطراف من مختلف المناطق.
وتأتي هذه التحركات في ظل واقع سياسي معقد، إذ تعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام بين حكومتين متوازيتين: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة الاستقرار في الشرق، مع استمرار تعثّر إجراء الانتخابات منذ أواخر عام 2021.
في الخلفية، تتزايد الضغوط المحلية والدولية مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتنامي مشاعر الإحباط الشعبي من استمرار حالة الجمود.
أما على الصعيد الأمني، فقد أسفرت موجة الاشتباكات الأخيرة في طرابلس عن إعادة تشكيل التحالفات وخريطة النفوذ، الأمر الذي أتاح فرصة جديدة لتحريك المسار السياسي.
في المواقف الدولية، تواصل الأمم المتحدة الدفع بخطة تهدف إلى إعادة إطلاق العملية الانتخابية، في وقت تعبّر فيه الأطراف الأوروبية والإقليمية عن دعمها لأي تسوية تضمن استقرار البلاد وحماية المصالح الاقتصادية، ولا سيما ملفي النفط والهجرة.
ومن ناحية أخرى، تظل تركيا وروسيا طرفين شديدي التأثير على الصعيدين الميداني والعسكري، ما يجعل أي اتفاق محلي رهنًا بتفاهمات إقليمية أوسع تُأخذ بعين الاعتبار.
المشهد الليبي اليوم يقف عند مفترق طرق حساس، فالذهاب إلى الانتخابات وحده لا يكفي ما لم يُرفق بإصلاحات عميقة تعالج جذور الأزمة. ومع ذلك، تبقى الانتخابات خطوة ضرورية لكسر حلقة الشرعية المنقوصة التي تُثقِل كاهل البلاد منذ سنوات.
اليوم تلوح في الأفق فرصة واقعية لإنهاء الانقسام السياسي، لا سيما مع انخراط شخصيات من الشرق الليبي في مفاوضات جدية مع نظرائهم في الغرب، غير أن الفجوة العميقة بين الشرق والغرب لا تزال تمثل التهديد الأكبر القادر على تقويض أي اتفاق محتمل.
المصدر: بوليتكال كيز




