توغو تعيد هيكلة دفاعاتها في الشمال على الحدود مع بوركينا فاسو
تسعى توغو إلى مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة على حدودها الشمالية مع بوركينا فاسو، حيث تشهد المنطقة نشاطًا متصاعدًا للجماعات الإرهابية العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، تدرس لومي إنشاء قواعد عمليات أمامية (FOBs) لتعزيز الانتشار العسكري ضمن مهمة “كوندجواريه”، وهي العملية الأمنية الوطنية لمكافحة الإرهاب.
المشروع جزء من عملية كوندجواريه التي تستهدف تحصين الحدود الشمالية مع بوركينا فاسو، شركة V2N Consulting الفرنسية تُشارك في المشاورات، وسبق أن نفّذت مشاريع مماثلة في ليبيا وموريتانيا.
الرئيس السابق فوريه غناسينغبي، بصفته رئيس مجلس الوزراء الحالي، يشرف مباشرة على المشروع، وقد وقعت توغو في 2024 عقدًا مع مجموعة باراماونت الجنوب أفريقية لبناء منشآت عسكرية مشابهة.
التهديدات الأمنية المتزايدة على الحدود الشمالية
تشهد منطقة سافان الشمالية في توغو توترًا متصاعدًا بفعل عمليات تسلل مسلحين من بوركينا فاسو، ما دفع القوات المسلحة التوغولية إلى إطلاق عملية كوندجواريه، وهي مهمة أمنية واسعة النطاق لتعزيز السيطرة على الشريط الحدودي ومنع التوسع الجهادي في الأراضي التوغولية.
مشروع إنشاء قواعد متقدمة
ضمن هذا الإطار، تدرس لومي خطة لإنشاء قواعد عمليات أمامية (Forward Operating Bases)، وهي منشآت عسكرية صغيرة الحجم لكنها مرنة، تُستخدم كنقاط ارتكاز للقوات في بيئات قتال غير تقليدية.
وقد أُجريت مشاورات متقدمة مع شركة V2N Consulting، التي يرأسها الفرنسي فينسينت ديهاين، المعروف بخبرته في تطوير منشآت عسكرية في بيئات هشة أمنيًا.
ديهاين خدم سابقًا في القوات الخاصة الفرنسية، كما تولى مهامًا أمنية في شركة Bouygues Bâtiment International في نيجيريا، وله سجل حافل في مشاريع بليبيا وموريتانيا تشمل ميادين رماية حية.
الدور المتزايد لفوريه غناسينغبي
الرئيس السابق فوريه غناسينغبي، والذي تولى في أيار/ مايو 2025 منصب رئيس مجلس الوزراء، يُشرف شخصيًا على المشروع، في إشارة إلى أن الأمن القومي لا يزال أولوية مركزية في توجهات الدولة، حتى بعد خروجه من منصب الرئاسة.
وهو يُولي أهمية خاصة لتوسيع البنية التحتية الدفاعية، خصوصًا عبر القواعد المتقدمة، التي تُعد أكثر كفاءة في مواجهة التهديدات اللامتماثلة.
التعاون مع مجموعة باراماونت
سبق لتوغو أن وقعت عقدًا في 2024 مع مجموعة باراماونت الجنوب أفريقية، لبناء منشآت عسكرية مشابهة، وباراماونت مملوكة لرجل الأعمال إيفور إيتشيكويتز، المعروف بعلاقاته مع عدد من الأنظمة الأفريقية، وقد ساهمت مجموعته في توفير الدعم اللوجستي والعسكري لعدة دول في منطقة الساحل.
استراتيجية وقائية ضد التهديد الجهادي
إن إنشاء قواعد عمليات أمامية على الحدود مع بوركينا فاسو يُشكل خطوة استباقية في ردع تمدد الجماعات المتطرفة، وتُشير الخطوة إلى تحوّل في العقيدة الأمنية التوغولية نحو الانتشار الديناميكي بدلاً من التمركز التقليدي.
الاستفادة من الشركات الأمنية ذات الطابع الخاص
الاستعانة بشركات مثل V2N وباراماونت يؤكد اعتماد لومي على الخبرات الأمنية الأجنبية لتنفيذ مشاريع دفاعية متقدمة، وهو توجه مألوف في الدول الإفريقية ذات الميزانيات المحدودة، والتي تبحث عن حلول جاهزة وسريعة الانتشار.
دور سياسي جديد لغناسينغبي
استمرار فوريه غناسينغبي في الإشراف على الملفات الأمنية بعد تركه الرئاسة يُشير إلى دور سياسي مؤثر من وراء الكواليس، ما يعكس استمرارية النهج الأمني الذي وضعه أثناء حكمه، ويؤكد أن المؤسسة الأمنية لا تزال ضمن أولويات النخبة الحاكمة.
مخاطر التوسع دون بنية مدنية مرافقة
رغم أهمية هذه القواعد من منظور أمني، إلا أن الاعتماد المفرط على الحلول العسكرية دون تعزيز التنمية الاقتصادية والبنية التحتية المدنية في الشمال قد يؤدي إلى إعادة إنتاج العزلة والتهميش، وهو ما يُشكّل تربة خصبة لعودة التطرف.
المصدر: بوليتكال كيز




