تحركات عسكرية ضخمة من مصراتة نحو طرابلس
في ظل التوترات المتصاعدة بين حكومة الدبيبة وقوى الأمن الخاص (قوة الردع الخاصة) في طرابلس، صرح مصدر مطلع لـ”بوليتكال كيز | Political Keys”، إن رتلا عسكريا كبيرا تحرك من مصراتة نحو العاصمة، بمحملات أسلحة متوسطة وثقيلة، بالإضافة إلى ورود تقارير عن وصول طائرات مسيّرة أوكرانية وإيرانية الصنع إلى مصراتة استعداداً لتنفيذ ما يُعتقد أنه هجوم قريب.
وتحرك رتل عسكري كبير يحمل أسلحة متوسطة وثقيلة من مدينة مصراتة باتجاه العاصمة طرابلس، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً واضحاً، وصفها مراقبون بأنها تمهيد لما يُعرف بـ”ساعة الصفر”.
وعلى الرغم من محاولات بعض المدونين الموالين لحكومة “عبد الحميد الدبيبة” وصف التحرك بأنه استعراض عسكري لا أكثر، نفت مصادر مقربة من الحكومة هذا الادعاء، مؤكدة أن الهدف من التحرك هو “الهجوم على جهاز الردع” داخل طرابلس، في إشارة إلى التوترات بين الحكومة وقوة الردع الخاصة التي لا تخضع بالكامل لسلطة الدبيبة.
كما وثّقت تقارير أممية تحركات عسكرية مماثلة من مدن مصراتة، الزاوية، وزنتان خلال شهري أيار/ مايو وحزيران/ يونيو الماضيين، في حين أطلقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا نداءات متكررة لخفض التصعيد ومنع تفجر الوضع العسكري داخل العاصمة، محذرة من التداعيات الإنسانية والأمنية لأي صدام محتمل.
وفي موازاة هذا الحشد البري، كشفت تقارير متقاطعة عن استعانة حكومة الدبيبة بخبراء أوكرانيين لتشغيل طائرات مسيّرة هجومية من صنع أوكراني، تم استلامها مؤخراً قبل أسبوعين بحسب المصادر، وكانت الحكومة قد أجرت، بحسب مصادر مطلعة، مشاورات في وقت سابق مع أذربيجان لاقتناء منظومات مسيّرة، في سياق تعزيز قدراتها الجوية دون الاعتماد الكلي على الطيران الحربي التقليدي.
ويُرجح أن يتم تشغيل هذه المسيّرات عبر شبكات تحكم تم إعدادها مسبقاً في مصراتة، ما يمنح القوات الموالية للدبيبة تفوقاً فنياً في بيئة القتال داخل المدن، ويغير معادلة الاشتباك على الأرض.
في ظل هذا التصعيد، دعت الأمم المتحدة بشكل واضح إلى سحب كافة التشكيلات المسلحة من العاصمة طرابلس، محذّرة من أن استمرار التحركات قد يؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني والسياسي بشكل لا يمكن احتواؤه.
ومع ذلك، تصرّ حكومة الدبيبة على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار “فرض سلطة الدولة” و”تحرير المؤسسات العامة من الفوضى والتسيّب”، في حين يرى خصومها أن التحركات تهدف إلى توسيع النفوذ السياسي والعسكري لمصراتة في قلب العاصمة.
احتمال التصعيد
تشير المعطيات الميدانية إلى احتمالية تصاعد التوتر داخل العاصمة طرابلس خلال الأيام المقبلة، حيث يبدو أن البلاد تقترب من مرحلة اشتباك مباشر بين القوات الموالية لحكومة الدبيبة وتحديداً الكتائب القادمة من مصراتة، وبين جهاز الردع، أحد أبرز التشكيلات العسكرية داخل طرابلس والذي يتمتع بنفوذ مستقل نسبياً عن الحكومة المركزية.
في ضوء ذلك، تظهر حاجة لتفعيل قنوات الاتصال المباشر بين الدبيبة وخصومه، بإشراف أممي/ قطري، من أجل التوصل إلى اتفاق فوري على وقف تحرك القوات وتجميد المواقف العسكرية.
كما أن إنشاء آلية رقابة ميدانية مشتركة بين الفريقين على تحركات الأرتال قد يُسهم في تفادي الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة.
وبالنظر إلى خطورة استخدام الطائرات المسيّرة في طرابلس المكتظة بالسكان، برزت توصيات بدعوة خبراء دوليين لمراقبة استخدامها، والضغط من أجل تطبيق حظر فوري على الأسلحة الثقيلة داخل المدن. هنا تجدر الإشارة إلى أن مصادر أكدت أن تركيا حظرت استخدام طائراتها “بيرقدار”.
في المجمل، تظهر التحركات العسكرية الأخيرة من مصراتة نحو طرابلس تحولاً في المشهد الأمني، تغذّيه القدرات التقنية الجديدة المدعومة بخبرات أجنبية/ أوكرانية، وسط تحذيرات متزايدة من المجتمع الدولي.
وبينما تلوح في الأفق سيناريوهات دامية، يبقى تجنّب المواجهة المباشرة داخل العاصمة، ضرورة ملحة؛ حفاظاً على ما تبقى من استقرار هش، وعلى أرواح المدنيين.
المصدر: بوليتكال كيز




