Uncategorized

لصد المسيرات الإيرانية.. اهتمام خليجي بالتقنيات الأوكرانية في اعتراض الطائرات المسيرة

تُظهر التطورات العسكرية في الحرب بين أوكرانيا وروسيا اهتماماً متزايداً من دول الخليج بتقنيات اعتراض الطائرات المسيّرة التي طورتها كييف خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الاهتمام في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد المواجهة الأخيرة بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ورغم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر في منظومات الدفاع الجوي، فإن التقديرات التقنية تشير إلى أن هذه الدول لا تزال تفتقر إلى البنية التشغيلية المتكاملة اللازمة لتشغيل منظومات اعتراض الطائرات المسيّرة المتطورة التي طورتها أوكرانيا.

وتكمن المشكلة الرئيسية في غياب منظومات دمج البيانات متعددة المستشعرات، وهي الأنظمة التي تقوم بجمع المعلومات في الوقت الحقيقي من الرادارات وأجهزة الاستشعار السلبية والطائرات المسيّرة ووحدات الحرب الإلكترونية، ثم دمجها في صورة عملياتية موحدة تسمح باتخاذ قرارات اعتراض سريعة ودقيقة.

وتعتمد الدفاعات الجوية في معظم دول الخليج حتى الآن على منظومات تقليدية مصممة أساساً لاعتراض الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الباليستية، مثل الرادارات الثقيلة والبطاريات الصاروخية متعددة الطبقات.

إلا أن هذه المنظومات تواجه صعوبة في التعامل مع الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، خاصة عندما تُستخدم ضمن أسراب هجومية.

ورغم أن شركات دفاعية إقليمية مثل EDGE Group في الإمارات العربية المتحدة أو Saudi Arabian Military Industries (SAMI) في السعودية طورت عدداً من حلول مكافحة الطائرات المسيّرة، بما في ذلك رادارات متخصصة وأنظمة تشويش إلكتروني ووسائل اعتراض حركية، فإنها لا تزال تفتقر إلى البنية البرمجية المتقدمة التي تسمح بدمج هذه الأدوات في شبكة تشغيلية متكاملة مشابهة للنظام الأوكراني.

وفي قلب المنظومة الأوكرانية يوجد برنامج متقدم يُعرف باسم Graphit، وهو جزء من منصة القيادة الرقمية Delta، ويعمل هذا النظام على دمج البيانات الواردة من مصادر متعددة مثل الرادارات التكتيكية وأجهزة الاستشعار الصوتية والملاحظات البصرية ووحدات الحرب الإلكترونية، لتكوين صورة دقيقة لحركة الأهداف الجوية.

وتتيح هذه البنية تحديد موقع الطائرات المسيّرة المعادية بسرعة، والتنبؤ بمسارها، ثم توجيه الطائرات الاعتراضية نحوها. وتشكل الطائرات الاعتراضية التي طورتها جهات مثل Wild Hornets Group وشركة Skyfall الحلقة الأخيرة فقط في هذه المنظومة المعقدة.

كما تعتمد أوكرانيا على طبقة إضافية من الكشف المبكر تعتمد على أجهزة الاستشعار الصوتية التي طورتها شركة Svook، حيث تستطيع هذه الأجهزة التقاط البصمة الصوتية لمحركات الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى الأهداف الحساسة، وهو ما يمنح منظومات الدفاع وقتاً إضافياً للاستجابة.

إلى جانب ذلك، نشرت كييف منذ عام 2023 منظومة تشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية تُعرف باسم Pokrova، والتي تهدف إلى تعطيل قدرة الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة بالأقمار الصناعية على تحديد مسارها بدقة.

كما أضافت أوكرانيا طبقة كشف إضافية عبر تطبيق للهاتف المحمول يحمل اسم ePPO، يسمح للمدنيين والعسكريين بالإبلاغ عن رؤية أو سماع طائرات مسيّرة أو صواريخ.

ويتم تحليل هذه البلاغات بواسطة خوارزميات تقوم بتحديد الموقع المحتمل للهدف خلال ثوانٍ.

وتشير التقديرات إلى أن التطبيق يستخدمه أكثر من 850 ألف شخص، وقد أرسل أكثر من أربعة ملايين بلاغ إلى منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، ما وفر طبقة إضافية من الكشف الموزع تعزز قدرة النظام على مواجهة الهجمات الجوية واسعة النطاق.

الدلالات

الاهتمام الخليجي بالتقنيات الأوكرانية يعكس تحول التهديد الرئيسي في المنطقة من الصواريخ الباليستية إلى حرب الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

الفجوة الحقيقية لا تكمن في امتلاك المعدات الدفاعية، بل في غياب منظومة القيادة والسيطرة الرقمية القادرة على دمج البيانات من مصادر متعددة في الوقت الحقيقي.

النموذج الأوكراني يبرز تحول الدفاع الجوي الحديث من منظومات صاروخية منفصلة إلى شبكات دفاعية رقمية تعتمد على البيانات والبرمجيات بقدر اعتمادها على السلاح نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى