كواليس قمة ترامب: نتنياهو يعقد لقاءات أفريقية سرية
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، على هامش القمة الأفريقية التي نظمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تحركات دبلوماسية إسرائيلية غير معلنة تهدف إلى توسيع شبكة التطبيع مع دول أفريقية. تخلل هذه القمة لقاءات سرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من القادة الأفارقة، في خطوة تعبّر عن رغبة تل أبيب في استثمار الحراك الدبلوماسي الأمريكي لإحراز تقدم في مساعيها الإقليمية.
أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال وجوده في واشنطن، لقاءً سريًا مع رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو، مستغلًا القمة الأفريقية الأولى التي دعا إليها دونالد ترامب. وبحسب مصادر استخباراتية أفريقية، اجتمع نتنياهو مع أربعة رؤساء أفارقة، في وقت تسعى فيه تل أبيب إلى تطبيع علاقاتها مع دول أفريقية وعربية بدعم من الدبلوماسية الأمريكية.
يأتي ذلك في سياق استئناف جهود اتفاقيات إبراهيم، وسط تحفظات شعبية في دول إسلامية مثل موريتانيا، واعتبارات أمنية متصلة بملف تهريب المخدرات وشبكات حزب الله في غرب أفريقيا.
في 8 تموز/ يوليو 2025، وخلال حضوره القمة الأفريقية التي نظمها دونالد ترامب، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا سريًا مع رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو في واشنطن. هذا الاجتماع لم يُعلن عنه رسميًا، وكُشف لاحقًا من قبل وكالة الاستخبارات الأفريقية.
المصادر ذاتها أفادت أن نتنياهو اجتمع أيضًا مع رؤساء كل من ليبيريا، الغابون، السنغال، وموريتانيا. اللقاءات، وإن لم تؤكَّد جميع تفاصيلها، تُعد مؤشّرًا على نوايا إسرائيل لتعزيز حضورها الدبلوماسي في القارة، بدعم أمريكي مباشر.
الدبلوماسية الأمريكية، التي رعت اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى، تبدو حريصة على استئناف هذه المبادرات وتوسيعها. ست دول أفريقية لا تزال ترفض الاعتراف بإسرائيل، في حين علّقت ثلاث أخرى علاقاتها معها، ومن ضمنها موريتانيا التي يُعد الملف الفلسطيني فيها مسألة ذات حساسية شعبية كبيرة.
رئيس غينيا بيساو، الذي سبق أن زار القدس في مارس 2024، وصفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بـ”الصديق الحقيقي لإسرائيل”، مؤكدًا دوره كوسيط محتمل في دعم المسار التطبيعي.
عملية ترتيب هذه اللقاءات قادها رونين ليفي، المعروف بلقب “ماعوز”، وهو مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق تولى مهام خاصة بالعلاقات مع أفريقيا. واصل ليفي نشاطه حتى بعد خروجه من وزارة الخارجية، حيث يعمل حاليًا في مجال الاستشارات، لكنه يبقى حاضرًا ضمن خلية التنسيق مع أفريقيا في حكومة نتنياهو.
الأبعاد الأمنية حاضرة بقوة في دوافع إسرائيل؛ فدول مثل غينيا بيساو تُعد معبرًا رئيسيًا لتهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية، وتضم جاليات لبنانية يُشتبه في ارتباط بعض أفرادها بحزب الله. وهو ما يجعل التعاون الأمني هدفًا استراتيجيًا لتل أبيب وواشنطن معًا.
كما بحثت إسرائيل إمكانية لقاءات أخرى مع وفود الغابون والسنغال. لكن العلاقات مع السنغال تشهد برودًا بعد انتخاب الرئيس الجديد باسيرو ديوماي فاي، الذي اتخذ هو ورئيس وزرائه عثمان سونكو موقفًا داعمًا بشكل واضح للقضية الفلسطينية، مما يعقّد فرص التعاون الثنائي.
الرغبة الإسرائيلية في توسيع التطبيع
يعكس هذا التحرك الإسرائيلي رغبة متجددة في توسيع رقعة التطبيع، خصوصًا في أفريقيا حيث تتقاطع المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية.
الاستفادة من منصة غير رسمية كقمة ترامب، بعيدًا عن الأضواء الرسمية، توحي بتكتيك مرن تحاول من خلاله تل أبيب تجاوز العقبات السياسية والشعبية في دول مثل موريتانيا أو السنغال.
الدور المتقدم الذي يلعبه وسطاء غير رسميين كـ”ماعوز”، يشير إلى استمرار الاعتماد على قنوات استخباراتية موازية للجهد الدبلوماسي التقليدي، ما يمنح إسرائيل هامش مناورة في ملفات حساسة كالمخدرات أو حزب الله.
ورغم أن بعض الدول الأفريقية تبدو منفتحة على التعاون مع إسرائيل، إلا أن البيئة الإقليمية وشبكات النفوذ الدينية والسياسية تجعل هذا التعاون محفوفًا بالمخاطر، ويضعه في مواجهة مع الرأي العام، كما في الحالة الموريتانية أو السنغالية.
في المقابل، يبدو أن تل أبيب تعوّل على دعم أمريكي كبير، من خلال رموز من إدارة ترامب تعود إلى الواجهة، لإحياء روح اتفاقيات إبراهيم وتوسيعها جنوب الصحراء. وهو مسار مرشح للتقدم تدريجيًا، بشرط أن يتم بمقاربة واقعية تأخذ بعين الاعتبار حساسية الشارع الإفريقي والإسلامي حيال القضية الفلسطينية.
المصدر: بوليتكال كيز + أفريقيا إنتلجنس




