شؤون تحليلية دولية

بوادر خرق اتفاق الكونغو الديمقراطية مع حركة 23 مارس

اتهم تحالف نهر الكونغو، وحركة M23، الحكومة الكونغولية بمواصلة التصعيد العسكري في الجبهة الشرقية، محذرين من “تحشيد واسع مستفز” للقوات والمعدات العسكرية قرب مناطق مأهولة بالسكان.

وبحسب بيان لورانس كانيوكا، المتحدثة باسم التحالف، فإن قوات تدعمها كينشاسا، بما فيها قوة الدفاع الوطنية البوروندية، استخدمت أسلحة ثقيلة في مناطق مدنية مزدحمة، واصفةً ذلك بأنه “جريمة ضد الإنسانية”.

وأكدت الحركة أن هذه الخطوة تتجاهل مجريات المفاوضات التي تُستضاف في الدوحة برعاية قطرية، داعية إلى التركيز على جذور النزاع بدلًا من التصعيد العسكري.

كما جدد التحالف تشبثه بخيار الحل السياسي واتهم الحكومة بوضع عراقيل أمام بناء الثقة، مهددةً بالدفاع عن المدنيين ومواقعها ضد ما وصفته بالاعتداءات العسكرية الإجرامية.

جاء هذا بعدما وقعت الكونغو الديمقراطية ورواندا في 27 حزيران/ يونيو الفائت اتفاق سلام في واشنطن بدعم أمريكي، يشمل وقف دعم الجماعات المسلحة وآلية تنسيق أمنية ومبادرات اقتصادية وإنسانية.

السياق الإقليمي والدولي

وقّعت الكونغو الديمقراطية ورواندا اتفاق سلام في واشنطن بتاريخ 27 حزيران/ يونيو 2025، بوساطة أمريكية، يهدف إلى تثبيت هدنة شاملة تتضمن انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الكونغولية، وتفكيك الجماعات المسلحة عبر آليات أمنية مشتركة بين الجانبين، كما ينص الاتفاق على تفعيل برامج تعاون اقتصادي، بالإضافة إلى إطلاق حوار مباشر مع حركة M23 لمعالجة جذور النزاع.

بالتوازي مع ذلك، تستضيف الدوحة جولات تفاوضية إقليمية بين الحكومة الكونغولية وحركة 23 مارس، برعاية قطرية تهدف إلى معالجة المطالب السياسية والأمنية للحركة بصورة مباشرة، ويمثل الدور القطري جزءًا من الجهود الدولية الرامية إلى توفير بيئة سياسية داعمة لاتفاق واشنطن، وضمان ألا تتحول الهدنة إلى وثيقة نظرية قابلة للانهيار مع أول خرق ميداني.

يُذكر أن حركة M23 لا تزال تسيطر على عدة مناطق إستراتيجية في شرق الكونغو، من بينها غوما وبوكافو، بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن سقوط آلاف القتلى وتشريد مئات الآلاف من المدنيين.

يأتي ذلك في وقت مارست فيه الولايات المتحدة ضغوطًا مباشرة على رواندا لسحب قواتها من شرق الكونغو كأحد الشروط الأساسية قبل توقيع اتفاق واشنطن، في محاولة لإدماج حركة M23 في الحل السياسي وتقليل فرص التصعيد.

الحكومة الكونغولية تواصل تحشيد قواتها

اتهامات تحالف نهر الكونغو وحركة M23 تؤكد أن الحكومة الكونغولية ما زالت تواصل التصعيد العسكري عبر تحشيد قواتها، ما يؤكد استمرار الاعتماد على النهج العسكري رغم المسارات السياسية المدعومة دوليا، ويبدو أن كينشاسا تحاول من خلال الضغط الميداني كسب مزايا تفاوضية إضافية، وربما تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي في محادثات الدوحة الجارية.

كما أن اتهام كينشاسا بالمماطلة في تنفيذ إجراءات بناء الثقة يكشف عن وجود أجندة سياسية لدى الحكومة تعيق الوصول إلى تسوية دائمة، ورغم أن قطر توفر منصة تفاوضية تكتسب بعدًا دوليًا بالغ الأهمية، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت حتى الآن محدودية قدرة الأطراف على الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق بما يعكس نوايا حقيقية للحل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى