شؤون دولية

إيران تعزز دفاعاتها بصواريخ صينية بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل

إيران تسلمت مؤخرًا بطاريات صواريخ دفاع جوي صينية بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 24 يونيو، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية التي تضررت خلال الصراع الأخير الذي استمر 12 يومًا. عمليات التسليم جاءت بعد الهدنة، وأكد مسؤول عربي مطّلع أن إيران تسعى حاليًا لتدعيم منظوماتها الدفاعية الجوية، في حين أفاد مسؤول آخر أن واشنطن وحلفاءها في المنطقة على علم بهذه الخطوة. لم يتم تحديد عدد البطاريات التي تسلمتها طهران، لكن المؤكد أن المقابل سيكون شحنات نفط، حيث تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، وتستحوذ على نحو 90% من صادرات النفط الخام والمكثفات الإيرانية، بحسب تقرير لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية صدر في مايو الماضي. ورغم العقوبات الأمريكية، واصلت بكين استيراد النفط الإيراني عبر مسارات غير مباشرة، باستخدام دول مثل ماليزيا كمراكز لإعادة الشحن لتجنب تتبع المصدر.

المسؤول العربي ذاته أشار إلى أن الإيرانيين ماهرون في عمليات التبادل التجاري. ويأتي تسلم إيران لهذه الأنظمة الدفاعية في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمناقشة الملف الإيراني وبرنامجه النووي. شحنات الصواريخ الصينية إلى إيران تعكس تعمقًا في العلاقات بين طهران وبكين، خاصة أن الصين وروسيا اتخذتا موقفًا حذرًا خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وتجنبتا الانخراط المباشر. وخلال النزاع، فرضت إسرائيل تفوقًا جويًا واضحًا، إذ دمرت منصات صواريخ باليستية إيرانية واغتالت جنرالات وعلماء، ما كشف عن نقاط ضعف كبيرة في الدفاعات الإيرانية.

التعاون العسكري الإيراني الصيني ليس جديدًا، ففي ثمانينيات القرن الماضي، تسلمت طهران صواريخ كروز من طراز HY-2 Silkworm عبر كوريا الشمالية، واستخدمتها ضد أهداف في الخليج خلال ما عُرف بـ”حروب الناقلات”، كما أفادت تقارير في 2010 بأن الصين زودت إيران بصواريخ HQ-9 المضادة للطائرات. وتُستخدم الآن منظومات دفاعية إيرانية متعددة، منها S-300 الروسية، ومنظومات محلية مثل “خُرَّداد” و”باور 373″، لكنها لا تزال تفتقر إلى القدرة الكافية لإسقاط المقاتلات الشبحية مثل F-35 التي تشغلها إسرائيل.

الصين سبق أن باعت منظومات HQ-9 وHQ-16 لباكستان، ويُعتقد أن مصر تمتلك HQ-9B. أما إيران، فتتحرك بسرعة لتعزيز قدراتها العسكرية بعد تكبدها خسائر كبيرة في الصراع الأخير، مستفيدة من تعاونها مع الصين وروسيا رغم العقوبات الدولية. وقد وقّعت طهران اتفاقات جديدة مع موسكو لتزويدها بكامل احتياجاتها من المعدات العسكرية، كما أجرى وزير الدفاع الإيراني محادثات متقدمة في بكين قد تفتح المجال لحصول إيران على طائرات مقاتلة من طراز J-10C، وربما حتى J-35 الشبحية، بالإضافة إلى دعم برامج الطائرات المسيّرة الإيرانية.

في الوقت ذاته، تسعى طهران للحصول على أنظمة دفاع جوي متقدمة من الصين وروسيا مثل HQ-9، S-300، S-400، Buk-M2 وS-350 Vityaz لتعزيز حماية مجالها الجوي. وتشير التقارير إلى نية إيران اقتناء مقاتلات J-10C بعد فشل قواتها الجوية في مواجهة الغارات الأخيرة، خاصة أن موسكو تأخرت في تسليم طائرات Su-35 التي تخلّت عنها مصر. وتُعد J-10C بديلاً فعالًا وسريعًا، نظرًا لقدرتها على إطلاق صواريخ PL-15 بعيدة المدى، والتي أثبتت كفاءتها في العمليات العسكرية الباكستانية.

الصراع الأخير سلّط الضوء على هشاشة الدفاعات الجوية الإيرانية، حيث فشلت منظومات مثل خُردَاد 3 وخُردَاد 15 في صد الهجمات الإسرائيلية بدقة، ما كشف عن عيوب تقنية وفنية تعيق تطوير دفاعات محلية تضاهي نظيراتها العالمية. فشل هذه الأنظمة في حماية منشآت حساسة وعسكرية في عمق إيران، إلى جانب العجز الاستخباراتي والرصد، أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأبرز الحاجة الملحة لمراجعة شاملة للعقيدة الدفاعية الإيرانية وسد الثغرات التي ظهرت.

نظام HQ-9B الذي تسلمته إيران مؤخرًا هو نظام دفاع جوي متطور تم تطويره من قبل شركة CPMIEC الصينية تحت إشراف شركة CASIC. يُقارن كثيرًا بنظام S-400 الروسي من حيث المدى والقدرة على التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد. يتمتع النظام برادار متقدم ووحدات إطلاق متنقلة ومركز قيادة، مما يمنحه مرونة كبيرة في تغطية المجال الجوي. ويستطيع اعتراض أهداف على ارتفاعات تصل إلى 30 كيلومترًا وعلى مدى يصل إلى 260 كيلومترًا، ما يجعله ردًا فعالًا على تهديدات الطائرات الحديثة والصواريخ البعيدة المدى، ويعزز الحماية الاستراتيجية للبنى التحتية الإيرانية الحيوية.

المصدر: ميدل إيست آي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى