شؤون دولية

تعثر الوساطة التركية بين إثيوبيا والصومال

في خضم الجهود الإقليمية لإيجاد منفذ بحري لإثيوبيا في الصومال، علّقت تركيا محادثاتها الفنية بين الحكومتين الإثيوبية والصومالية، بعد أن لعبت دور الوسيط لعدة أشهر دون التوصل إلى نتيجة.

وكانت الجولة الفنية قد بدأت بعد توقيع اتفاقية أنقرة العام الماضي، وتوقفت بعد مرور ستة أشهر على انطلاقها، وعلى الرغم من تعيين تركيا كوسيط لحل النزاع الإقليمي بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي، فإن أنقرة لا تنوي تنظيم جولات جديدة من الحوار، بعدما كانت قد حددت في البداية هدفًا للتوصل إلى اتفاق بحلول منتصف حزيران/ يونيو، من خلال سلسلة من المحادثات الشهرية بين الوفدين الصومالي والإثيوبي.

إلا أن اللقاء الفني الوحيد الذي جرى فعليًا عُقد في شباط/ فبراير الماضى، دون أن تتبعه اجتماعات أخرى.

وقد تم تأكيد إنهاء “عملية أنقرة” بشكل غير معلن في المنتدى العالمي لربط النقل، وهو مؤتمر دولي عُقد في إسطنبول بين 27 و29 حزيران/ يونيو الماضي، برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكانت تركيا تأمل في استغلال هذا الحدث للإعلان عن ممر جديد للنقل بين إثيوبيا والصومال، غير أن استمرار الخلافات بين الطرفين حال دون ذلك.

في اللقاء الفني الوحيد الذي عُقد، رفض وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس الاقتراح الصومالي بإدارة مشتركة لأحد الموانئ التجارية الأربعة: ميركا، براوة، مقديشو أو هوبيو، وهي مدن مطلة على المحيط الهندي.

وشارك الأتراك في هذا الاقتراح أيضًا، خاصة أن ميناء هوبيو يُبنى حاليًا بواسطة شركة تركية تُدعى ميتاج، بينما تدير مجموعة “البيرق” من إسطنبول ميناء العاصمة مقديشو.

ورغم انخراط الصومال في هذه المقترحات، لم تبدِ إثيوبيا تجاوبًا فعليًا، مشيرة إلى تحفظات لوجستية تتعلق بربط بري يفوق طوله 1500 كيلومتر عبر مناطق تنتشر فيها جماعة الشباب المسلحة.

كما أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد كان واضحًا في مطالبه، حيث يشترط الحصول على منفذ بحري “سيادي” يتيح إنشاء قاعدة بحرية إثيوبية، وهو مطلب تعتبره مقديشو غير مقبول.

وفي ضوء ذلك، شرع رئيس الوزراء في محادثات سرية مع إدارة أرض الصومال الجديدة، التي عرضت في كانون الثاني/ يناير 2024 منح إثيوبيا شريطًا ساحليًا بطول 20 كيلومترًا، في إطار مذكرة تفاهم لم يُستكمل إعدادها بعد.

ومن المتوقع أن يزور رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم “إيرو”، العاصمة الإثيوبية قريبًا.

أما تركيا، فقد نقلت تركيزها إلى تعزيز علاقاتها مع الحكومة الصومالية المركزية، ففي 28 حزيران/ يونيو الماضي، أجرى وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو محادثات ثنائية مع نظيره الصومالي عبد القادر محمد نور، وزير الموانئ والنقل البحري، الذي يُعرف بميوله المؤيدة لتركيا.

ويُعتبر نور، وزير الدفاع الصومالي السابق والمُلم باللغة التركية والذي شغل سابقًا منصب القائم بالأعمال في أنقرة، أحد أبرز مهندسي الاتفاقية الثنائية بين تركيا والصومال في مجالي الدفاع واستغلال النفط البحري، والتي تم توقيعها عام 2024.

المصدر: بوليتكال كيز + أفريقيا إنتلجنس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى