شؤون عربية

تحركات غير تقليدية للجيش المصري في سيناء تثير قلق إسرائيل

تشير معطيات استخباراتية إسرائيلية إلى تنامي القلق داخل دوائر الأمن القومي من تحركات غير تقليدية للجيش المصري في شبه جزيرة سيناء، وسط تصاعد التوتر بين القاهرة وتل أبيب منذ اندلاع الحرب في غزة.

هذه المخاوف تزامنت مع تصريحات أدلى بها إلياهو ديكل، وهو ضابط استخبارات إسرائيلي سابق، زعم فيها وجود نشاط عسكري مصري يتجاوز ما تسمح به اتفاقية كامب ديفيد.

ديكل استند في تقييمه إلى صور أقمار صناعية قال إنها تكشف عن بناء ثلاث قواعد جوية جديدة في سيناء وإنشاء نحو 60 جسرًا ومعبرًا فوق قناة السويس، ملمحًا إلى استعدادات مصرية لاحتمال مواجهة عسكرية.

رغم الطابع غير الرسمي لتصريحات ديكل، إلا أن صدورها على قناة 14، المعروفة بارتباطها باليمين الإسرائيلي المتشدد، اعتُبر مؤشرًا على تنامي خطاب داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يتبنى مقاربة أكثر تصادمية مع مصر.

تصريحات ديكل لم تأتِ في فراغ، بل ترافقت مع سلسلة اتهامات متصاعدة منذ نهاية 2023، طالت القاهرة بدعم حماس عبر تهريب السلاح، ثم بإغلاق المعابر، وصولًا إلى مزاعم متعلقة ببناء مطارات عسكرية.

الرد المصري جاء عبر اللواء محمد عبد الواحد، المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية، الذي نفى وجود خروقات للاتفاق، واعتبر أن ما يتم في سيناء هو جزء من مشاريع تنموية وتوسعة للبنية التحتية، بينها مطار العريش، ولفت إلى أن أي ترتيبات أمنية في سيناء خضعت لتفاهمات مسبقة مع إسرائيل، شملت تعديلات على بعض بنود الاتفاق بموافقة الطرفين، كما شدد على أن الاتفاق لا يتضمن ما يمنع إقامة مشروعات مدنية أو جسور فوق قناة السويس.

في الخلفية، تبقى اتفاقية السلام ركيزةً استراتيجية، لكنها لم تعد محصنة ضد الضغوط السياسية والإعلامية، فالتغير في البيئة الإقليمية، وتزايد تأثير اليمين الإسرائيلي، واحتدام المعركة في غزة، كلها عوامل ساهمت في إعادة تسليط الضوء على ملفات مهملة، مثل توازن القوات في سيناء.

ورغم أن القاهرة لا تزال ملتزمة علنًا بالاتفاق، إلا أن المؤشرات على الأرض تعكس توترًا متصاعدًا بين طرفين اعتادا لعقود التعامل بحذر وتحت الطاولة، لا من خلالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى