شؤون تحليلية عربية

من الخلافات التجارية إلى شراكات استراتيجية محتملة.. تقارب مصري مغربي حذر

تشير المعطيات إلى تحركات متسارعة لإعادة تنشيط العلاقات بين مصر والمغرب، بعد فترة من الجمود والتوتر المرتبط بالخلافات التجارية، وذلك في أعقاب زيارة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إلى القاهرة ولقائه بنظيره مصطفى مدبولي.

الزيارة جاءت في إطار انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين، والتي وضعت الأسس لترتيب زيارة مرتقبة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرباط، في مؤشر واضح على وجود إرادة سياسية لإعادة بناء الثقة على أعلى المستويات.

ويُعزز ذلك اللقاءات غير المعلنة التي جمعت السيسي بـ الملك محمد السادس خلال الأشهر الماضية.

الملفات الاقتصادية والسياسية

اقتصادياً، يسعى الطرفان إلى إعادة النظر في اتفاقية أغادير، التي تضم أيضاً تونس والأردن، في ظل محدودية فعاليتها واستمرار الخلل في الميزان التجاري لصالح القاهرة.

وفي هذا السياق، تم توقيع 16 اتفاقية جديدة تشمل مجالات متعددة، أبرزها التصنيع المشترك للمعدات العسكرية، ما يعكس انتقال العلاقة نحو بعد استراتيجي أعمق.

سياسياً، يبرز ملف الصحراء الغربية كأحد محاور التقارب، حيث تسعى الرباط إلى استثمار اختراقها الدبلوماسي الأخير لإقناع القاهرة باتخاذ مواقف أكثر دعماً، بما في ذلك احتمال فتح قنصلية مصرية في الإقليم، وهو ما كان يُعد سابقاً خطاً حساساً في السياسة الخارجية المصرية.

كما شارك في المباحثات عدد كبير من الوزراء من الجانبين، ما يعكس الطابع الشامل للمفاوضات، التي لا تقتصر على الاقتصاد، بل تمتد إلى ملفات سياسية واستراتيجية وإقليمية.

التقارب يعكس تحولاً براغماتياً لتجاوز الخلافات الاقتصادية نحو شراكة استراتيجية.

ويشير إدخال البعد العسكري في الاتفاقيات إلى بناء محور تعاون دفاعي شمال إفريقي ناشئ.

ملف الصحراء الغربية يمثل ورقة ضغط مغربية لإعادة تموضع مصر إقليمياً، كما أن التحركات المتبادلة على مستوى القادة تعكس إعادة ضبط التوازنات داخل النظام العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى