شؤون تحليلية دولية

تعثر الجهود الفرنسية لتشكيل تحالف بحري يؤمّن مضيق هرمز

تواجه فرنسا صعوبات متزايدة في تشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، رغم الحراك الدبلوماسي المكثف الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك في ظل تردد أو رفض عدد من الدول الرئيسية الانخراط في هذه المبادرة.

المقترح الفرنسي، الذي يأتي بالتوازي مع الحرب المرتبطة بإيران، يهدف إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات يتم تفعيلها بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، لضمان إعادة فتح المضيق وتأمينه.

وقد أعلنت عدة دول أوروبية وآسيوية، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، استعدادها السياسي للمساهمة، إلا أن هذا الدعم لا يترجم إلى قدرات عسكرية فعلية بسبب محدودية القطع البحرية الجاهزة.

في المقابل، رفضت الهند الانضمام إلى المبادرة، رغم المساعي الفرنسية والأمريكية لإقناعها، حيث أجرى رئيس الأركان الفرنسي فابيان ماندون اتصالاً بنظيره الهندي أنيل تشوهان في هذا الإطار دون تحقيق اختراق.

كما يُتوقع أن تبقي اليابان أولوياتها مركزة على مسارح عمليات أخرى مثل بحر الصين الشرقي وبحر اليابان.

فرنسا طرحت أيضاً خيار وضع هذه القوة تحت مظلة الأمم المتحدة، بهدف جذب دعم دولي أوسع، مع دراسة إمكانية إنشاء مركز قيادة في سلطنة عمان، وهو خيار حظي باهتمام أمريكي.

على الصعيد الأوروبي، تعاني باريس من انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث رفضت إسبانيا توسيع نطاق مهمة عملية أسبيدس في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز، في حين تواجه دول مثل اليونان والنرويج تحديات لوجستية وفنية تتعلق بقدرات الانتشار البحري، بما في ذلك تكييف السفن للعمل في بيئات مناخية مختلفة.

تقديرات هيئة الأركان الفرنسية تشير إلى الحاجة لنشر ما لا يقل عن ثماني فرقاطات لتأمين المضيق بشكل فعال، خاصة من الفئات المزودة بأنظمة دفاع جوي متقدمة، إلا أن توفر هذا العدد يظل غير ممكن حالياً.

كما تبرز إشكالية قانونية وعسكرية حساسة تتعلق بقواعد الاشتباك، خصوصاً في حال استهداف مواقع إيرانية ساحلية، وهو ما قد يضع الدول المشاركة في موقع “طرف مباشر” في النزاع.

هذه التحديات مجتمعة دفعت باريس إلى تبني مقاربة حذرة، تقوم على تأجيل تنفيذ المبادرة إلى ما بعد انتهاء العمليات العسكرية، مع الاستمرار في بناء توافق سياسي قد لا يترجم سريعاً إلى واقع عملياتي.

الدلالات

الفجوة بين الإرادة السياسية والقدرة العسكرية تكشف عن تآكل القدرات البحرية الأوروبية مقارنة بمتطلبات الأمن البحري عالي الكثافة.

رفض قوى رئيسية مثل الهند يبرز محدودية قدرة الغرب على حشد تحالفات خارج نطاقه التقليدي في القضايا الأمنية الحساسة.

الغموض حول قواعد الاشتباك يعكس مخاوف من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إيران، ما يقيّد فعالية أي تحالف محتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى