شؤون تحليلية عربية

شبكات تمرد تنشط على جانبي حدود السودان وإثيوبيا.. ما هو دور قوات الدعم السريع؟

تكشف المعطيات الأمنية عن تنامي الروابط بين جماعات مسلحة تنشط على جانبي الحدود بين السودان وإثيوبيا، مع بروز دور قيادي لشخصية متمردة مرتبطة بشكل وثيق بقوات قوات الدعم السريع.

ويتمثل هذا الدور في جوزيف توكا، الذي يشغل منصب نائب زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وقد انضمت الحركة رسمياً إلى قوات الدعم السريع العام الماضي في مواجهة الجيش السوداني.

ويشرف توكا على قيادة قوات الحركة في إقليم النيل الأزرق، وهي منطقة استراتيجية تقع بين جنوب السودان وإثيوبيا.

وتشير مصادر إقليمية إلى أن توكا يحافظ على حضور متكرر في مدينة أسوسا، حيث تربطه علاقات وثيقة مع السلطات المحلية في إقليم بني شنقول-قمز، وخاصة مع رئيس الإقليم أشدلي حسن.

وقد ساهمت هذه العلاقات في تسهيل تطوير معسكر تدريب عسكري في منطقة منغي الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً من أسوسا، والذي يُعتقد أنه قادر على استيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقاتل.

وتشير تقارير إلى أن هذا المشروع يجري بدعم من مسؤولين عسكريين في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، من بينهم غيتاتشو غودينا سيلبانا.

من جهتها، تراقب القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان هذه التطورات منذ أشهر، معتبرة أن المعسكر يمثل نقطة دعم محتملة لقوات الدعم السريع عبر الجبهة الشرقية.

وتشير التقديرات إلى أن شبكات الدعم هذه قد تشمل أيضاً مجموعات مسلحة محلية مرتبطة بقوات الدعم السريع مثل الجماعات التي يقودها حمودة البِشي وعبيد أبو شوتال.

السياق والدلالات

وفي ظل هذه التطورات، نفذ الجيش السوداني في 11 يناير ضربة استهدفت قافلة قرب الحدود كانت متجهة إلى بلدتي بلِيلة ويابوس، وهما من المناطق التي تُعد معاقل لقوات توكا.

كما تصاعد التوتر السياسي بين الخرطوم وأديس أبابا، إذ اتهمت السلطات السودانية إثيوبيا في 2 مارس بالسماح بدخول طائرات مسيّرة من أراضيها لاستهداف مواقع داخل السودان، وهو ما اعتبرته انتهاكاً لسيادتها.

وردت إثيوبيا باستدعاء السفير السوداني الزين إبراهيم حسين ورفض الاتهامات.

وتعكس هذه التوترات نمطاً متكرراً من الاتهامات المتبادلة بين البلدين بدعم جماعات مسلحة عبر الحدود.

كما ترتبط هذه الشبكات بأنشطة اقتصادية غير رسمية، أبرزها تجارة الذهب غير المشروعة في إقليم بني شنقول-قمز، الذي وصفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بأنه مركز رئيسي لتهريب الذهب.

يشكل إقليم بني شنقول-قمز حلقة وصل استراتيجية بين الجماعات المسلحة في السودان وإثيوبيا، ما يمنح الفصائل المتمردة عمقاً جغرافياً ودعماً لوجستياً.

الاعتماد على تجارة الذهب غير القانونية يوفر مصدر تمويل رئيسياً للحركات المسلحة في المنطقة الحدودية.

تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وأديس أبابا يعكس تحول الحدود المشتركة إلى ساحة تنافس أمني غير مباشر بين الدولتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى