شؤون تحليلية دولية

الموساد يصعد نشاطه الاستخباراتي داخل إيران

كشفت تقارير إعلامية غربية، عن تصعيد غير مسبوق في نشاط جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” داخل إيران، تمثل في تنفيذ عمليات اتصال مباشرة مع قادة وعناصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية، متضمنة تهديدات صريحة بالقتل لهم ولعائلاتهم.

وبحسب مضمون تسجيلات ومكالمات مسربة، أجرى عملاء يتحدثون اللغة الفارسية اتصالات مع ضباط إيرانيين، حيث أكد أحد العملاء لقائد شرطة إيراني أن اسمه مدرج على “قائمة سوداء”، وأن جميع معلوماته الشخصية معروفة، مطالبًا إياه بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، ومهددًا بأن “مصيره سيكون كمصير قائده” في حال عدم الامتثال.

في إحدى المكالمات، أقر الضابط الإيراني بأنه “ميت لا محالة”، وطلب المساعدة، ما يعكس مستوى الضغط النفسي الواقع على عناصر الأجهزة الأمنية.

السياق

تأتي هذه العمليات بالتوازي مع حملة اغتيالات واسعة استهدفت قيادات بارزة في النظام الإيراني، حيث تم اغتيال علي لاريجاني بضربة جوية استهدفت مقرًا سريًا على أطراف طهران، بعد تتبعه إلى موقع اجتماع غير تقليدي.

كما قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا الباسيج، إلى جانب نائبه و10 من القادة الميدانيين، في ضربة استهدفت موقعًا ميدانيًا مؤقتًا.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في غارة جوية، في إطار توسيع قائمة الاستهداف لتشمل أعلى المستويات الأمنية.

تشير المعطيات إلى أن القصف الإسرائيلي أجبر القيادات الإيرانية على تغيير أنماط تحركها، حيث باتت الاجتماعات تُعقد في مواقع غير تقليدية مثل الملاعب الرياضية أو تحت الجسور، بعد استهداف المقرات الرسمية أو اعتبارها غير آمنة.

بالتوازي، تنفذ إسرائيل عمليات جوية مستمرة باستخدام طائرات مسيّرة تحلق فوق طهران ومناطق أخرى، تنفذ ضربات دقيقة بمعدل قتلى يتراوح بين شخصين وأربعة في كل ضربة، اعتمادًا جزئيًا على معلومات يتم تمريرها من داخل إيران.

وتُقدّر مصادر عسكرية إسرائيلية عدد قتلى القوات الأمنية الإيرانية منذ بداية الحرب بما يتراوح بين 4000 و5000 عنصر، وسط تقارير عن تراجع في الانضباط وارتفاع حالات الغياب وضعف الإمدادات في بعض الوحدات، خصوصًا في وحدات الصواريخ التابعة للحرس الثوري.

في المقابل، لم تُسجل حتى الآن حالات انشقاق واسعة داخل الأجهزة الأمنية، رغم الضغوط الاستخباراتية والنفسية المتصاعدة.

الدلالات

إيران الآن مخترقة بشكل كبير، كل حركة لقادة الصف الأول والثاني والثالث مرصودة بدقة عالية من قبل الموساد، ويتم اصطيادهم واحدًا تلو الآخر داخل أراضيهم.

التقارير الرسمية الإسرائيلية تؤكد تصفية وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب بغارة جوية مباشرة استهدفت شقته في قلب طهران، بعد يومين فقط من اغتيال علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الأعلى.

ما يحدث في إيران غير مسبوق في أي حرب سابقة؛ البلاد صارت بمثابة كتاب مفتوح أمام العدو، وتحركات قياداتها مكشوفة بالكامل أمام الاستخبارات الإسرائيلية.

عملية اصطياد القادة يوميًا تجري بمستوى دقة واحترافية يصعب تصوره، ويشكل ضغطًا نفسيًا واستراتيجيًا هائلاً على النظام، ويهدد استمراره من الداخل.

الأمر لا يتعلق فقط بالاغتيالات الفردية، وإنما بتفكيك كامل للهيكل القيادي للأمن الإيراني، وخلق حالة من الفوضى والخوف داخل مؤسسات الدولة، بحيث لم يعد هناك أي موقع آمن أو قيادة محمية داخل البلاد.

هذا التتابع في العمليات يعكس قدرة إسرائيل الاستثنائية على توظيف الاستخبارات والضربات الجوية بشكل متزامن لإحداث انهيار تدريجي في الصفوف الإيرانية، وهو ما لم يحدث في أي حرب معروفة في التاريخ الحديث.

وفيما يلي رسم بياني توضيحي يلخص التغييرات والاغتيالات في قيادة إيران خلال الحرب الجارية مع إسرائيل والولايات المتحدة، ويظهر الضربات الأخيرة على القيادة الإيرانية:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى