شؤون تحليلية دولية

النيجر تدرس إعادة شركة أورانو الفرنسية إلى قطاع اليورانيوم بعد تأميم منجم Somair

شهدت العلاقات بين النيجر والغرب تحولًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، حيث بدأت النيجر تخفيف مواقفها تجاه القوى الغربية. ففي خطوة أولى، وافقت نيامي على صفقة تعاون في مجال الرعاية الصحية مع القيادة الأمريكية، وهو ما يعكس تغييرًا في موقف السلطات النيجيرية تجاه الشراكات الغربية.

إلى جانب ذلك، بدأت النيجر تشير إلى احتمال عودة شركة أورانو الفرنسية إلى البلاد، وذلك بعد سنوات من التوتر في قطاع اليورانيوم. ففي عام 2025 قامت النيجر بتأميم منجم Somair، ما منح السلطات النيجيرية السيطرة على الاحتياطيات المركزية من اليورانيوم، والتي تُقدَّر بنحو ألف طن من “الكيك الأصفر”. وقد جرى تخزين هذه الكميات في منطقة المطار في العاصمة نيامي.

وفي مرحلة لاحقة، أعلن زعيم النيجر، تشياني، عن نية الحكومة بيع هذا المورد لمشترين آخرين، كما جرى بحث إمكانية تصديره عبر ميناء لومي في توغو. غير أن شحنات اليورانيوم جُمّدت لاحقًا بعد مفاوضات مغلقة مع قادة إقليميين، ما يشير إلى احتمال عودة أورانو لتشغيل المنجم، رغم التصريحات السابقة الحادة ضد فرنسا.

وتأتي هذه التحركات في وقت أوصى فيه مجلس الأطلسي في بداية شهر مارس بضرورة إشراك الهيئات الأمريكية في المفاوضات المتعلقة بقطاع اليورانيوم، وذلك بهدف تعزيز مواقع الغرب في منطقة الساحل وتقليل نفوذ روسيا في المنطقة. ورغم هذه التوصيات، لم تُعلن السلطات النيجيرية حتى الآن عن عودة أورانو بشكل كامل، إلا أن هناك مؤشرات على تحسن العلاقات بين نيامي وباريس.

وتُعد هذه التطورات في النيجر مؤشرًا مهمًا على التحولات في العلاقات الإقليمية والدولية في منطقة الساحل، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في التوترات السياسية والأمنية، إلى جانب تزايد النفوذ الروسي في بعض دول المنطقة مثل مالي وبوركينا فاسو.

ومن المرجح أن يكون قرار النيجر إعادة النظر في علاقاتها مع أورانو الفرنسية مرتبطًا أيضًا باعتبارات اقتصادية. فاليورانيوم يُعد أحد الموارد الطبيعية الاستراتيجية في البلاد، ويشكل عنصرًا مهمًا في الاقتصاد الوطني. ورغم أن السيطرة على احتياطياته قد تتيح تمويل مشاريع تنموية، فإن محدودية القدرة على تصديره أو استثماره بشكل مستقل قد تدفع الحكومة النيجيرية إلى البحث عن شراكات مع شركات غربية تمتلك الخبرة والتقنيات اللازمة في هذا القطاع، وفي مقدمتها أورانو.

وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي في النيجر اتسم خلال الفترة الماضية بلهجة حادة تجاه فرنسا، فإن احتمال عودة الشركة الفرنسية يعكس في الوقت ذاته واقعًا عمليًا يفرض الموازنة بين الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية. وإذا ما تحققت هذه العودة، فقد تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون بين النيجر والقوى الغربية، في وقت يتزايد فيه القلق من تنامي النفوذ الروسي في المنطقة.

ومن جهة أخرى، ينظر مجلس الأطلسي إلى هذه التطورات باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز الوجود الغربي في منطقة الساحل، التي تُعد ساحة محورية في معادلة مكافحة الإرهاب والتنافس الجيوسياسي في غرب أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى