شؤون تحليلية عربية

اشتباكات عنيفة في بوصاصو بين قوات بونتلاند البحرية وقوات الدراويش وسط تصاعد التوترات الداخلية

أفادت مصادر بوليتكال كيز Political Keys باندلاع اشتباكات عنيفة في مدينة بوصاصو، كبرى مدن إقليم بونتلاند الصومالي، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 15 مارس/آذار، بين قوات الدراويش التابعة لحكومة بونتلاند وقوات حماية بونتلاند البحرية.

وجاءت المواجهات عقب محاولة قوات حماية بونتلاند البحرية، يوم أمس، إغلاق نقطة تفتيش حيوية داخل المدينة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر بين وحدات عسكرية وأمنية تنتمي إلى الحكومة المحلية نفسها.

وفي سياق المواجهات، انضمت تعزيزات إضافية تابعة لقوة حماية بونتلاند البحرية، تضم سبع مركبات عسكرية، إلى الهجوم الذي شنّته قوات الدراويش، وهي قوة شبه عسكرية تتولى تنفيذ مهام أمنية في الإقليم.

القتال تصاعد بين الطرفين بعد فشل محاولات الوساطة الهادفة إلى احتواء التوتر، ما أدى إلى استمرار الاشتباكات حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

نقطة التفتيش التي أغلقتها قوات الدراويش تُعد من المواقع الاستراتيجية داخل بوصاصو، إذ تُستخدم للحد من حركة العناصر المسلحة ومراقبة المداخل والمخارج الرئيسية للمدينة. كما تمثل هذه النقطة رمزًا لسلطة الحكومة المحلية وإحدى أدواتها الأساسية لضبط الأمن الداخلي.

تأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية بالنسبة إلى إقليم بونتلاند، الذي يواجه تحديات أمنية متعددة في ظل استمرار الصراعات السياسية الداخلية ووجود عدد من الجماعات المسلحة في الإقليم، من بينها تنظيم داعش وحركة الشباب. كما تنشط في المنطقة قوى مسلحة أخرى تتباين مواقفها بين مؤيدة للحكومة الفيدرالية في مقديشو ومعارضة لها.

إلى جانب ذلك، يفاقم المشهد الأمني تعقّد الخلافات القائمة بين أقطاب السلطة المحلية في بونتلاند بشأن النفوذ والسيطرة على الوحدات العسكرية والأمنية المختلفة، فضلًا عن التوترات المستمرة بين حكومة الإقليم والحكومة الفيدرالية الصومالية.

تعكس الاشتباكات التي شهدتها بوصاصو أحد أبرز مظاهر التوترات الداخلية الناجمة عن التنافس بين الأجنحة السياسية والأمنية داخل حكومة بونتلاند.

فالمواجهة بين قوات الدراويش، التي تُعد جزءًا من التشكيلات شبه العسكرية المدعومة من حكومة الإقليم، وقوات البحرية التابعة للحكومة نفسها، تشير إلى استمرار الانقسام داخل البنية العسكرية والأمنية في بونتلاند. وعلى الرغم من انتماء الطرفين إلى السلطة ذاتها، فإن التنافس على النفوذ الميداني يدفع كل طرف إلى تعزيز حضوره العسكري في المواقع الحيوية داخل المدينة.

وتبرز نقطة التفتيش، التي شكلت محور الاشتباك، بوصفها عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن الداخلي في بوصاصو. وقد تحول إغلاقها إلى أداة ضغط بين الوحدات العسكرية المختلفة، إذ تمثل السيطرة على مثل هذه المواقع الاستراتيجية عاملًا مؤثرًا في موازين النفوذ السياسي والأمني داخل المدن الكبرى في الإقليم.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعميق التوتر بين مختلف الفصائل داخل حكومة بونتلاند، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الأمني والسياسي في الإقليم على المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى