شؤون تحليلية عربية

بدلًا من الحشد الشعبي.. الجيش العراقي ينتشر في سهل نينوى

بدأت وحدات من الجيش العراقي الانتشار في مناطق من سهل نينوى شمال العراق، لتحل محل تشكيلات تابعة لـ الحشد الشعبي في عدد من القواطع الأمنية المتاخمة لـ إقليم كردستان.

وتتولى الفرقة 16 من الجيش العراقي عملية الانتشار الجديدة، حيث جرى نشر اللواء 66 في شمال شرق محافظة نينوى ليغطي منطقتي نمرود وبرطلة، في حين انتشر اللواء 76 في منطقتي تلكيف ووانكي الواقعتين شمال شرق نينوى.

المواقع التي تمركز فيها اللواء 66 كانت سابقاً تحت سيطرة اللواء 30 التابع للحشد الشعبي، بينما كانت المناطق التي انتشر فيها اللواء 76 خاضعة سابقاً لسيطرة اللواء 50 المرتبط بـ حركة بابليون.

بدأ تنفيذ الانتشار في 7 مارس بقرار من رئيس الوزراء العراقي “محمد شياع السوداني” بصفته القائد العام للقوات المسلحة، حيث تسلم الجيش القاطع الأمني وشرع في إخلاء مواقع الحشد الشعبي تدريجياً.

وتشير المعطيات إلى أن بعض المناطق شهدت إحلالاً كاملاً للجيش العراقي محل ألوية الحشد الشعبي، بينما بقيت في مناطق أخرى صيغة انتشار مشتركة بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية.

السياق والدلالات

يأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات الأمنية في شمال العراق منذ أواخر فبراير، حيث تعرض إقليم كردستان لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، يُعتقد أن بعضها انطلق من مناطق تقع ضمن سهل نينوى.

كما تزامن هذا التطور مع إجراءات أمنية أخرى شملت إعفاء مسؤولين في جهاز الاستخبارات في محافظة نينوى من مهامهم في 4 مارس، ضمن سلسلة خطوات لإعادة ترتيب المنظومة الأمنية في المحافظة.

ويشير انتشار وحدات من الفرقة 16 التابعة للجيش العراقي في سهل نينوى إلى محاولة لإعادة ضبط التوازن الأمني في المناطق المتاخمة لإقليم كردستان، خصوصاً في ظل الاتهامات بأن بعض الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت الإقليم انطلقت من تلك المناطق.

إحلال الجيش العراقي محل ألوية من الحشد الشعبي يحمل دلالة على رغبة الحكومة في وضع هذه المناطق تحت سيطرة عسكرية رسمية مباشرة، بدلاً من تركها تحت نفوذ الفصائل المسلحة.

ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة لأن اللواءين اللذين جرى استبدالهما – اللواء 30 واللواء 50 – يعدان من التشكيلات التي تمتلك حضوراً واسعاً في سهل نينوى منذ سنوات.

كما أن اختيار مناطق نمرود، برطلة، تلكيف ووانكي يعكس أهمية هذا الشريط الجغرافي، إذ يقع على خطوط التماس بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، ويشكل ممراً جغرافياً حساساً بين الموصل والمناطق الكردية.

الخطوة تأتي أيضاً في سياق التوترات الإقليمية الأوسع، حيث يتزايد القلق من استخدام بعض المناطق في شمال العراق كنقاط إطلاق لهجمات بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضمن الصراع الدائر في المنطقة.

لذلك يمكن فهم انتشار الجيش العراقي كإجراء وقائي يهدف إلى تقليص قدرة أي جهات مسلحة غير نظامية على استخدام هذه المناطق كنقاط انطلاق لعمليات عسكرية.

إقالة مسؤولي الاستخبارات في نينوى بالتزامن مع هذا الانتشار تشير إلى أن الحكومة العراقية تسعى إلى إعادة هيكلة منظومة الأمن والاستخبارات في المحافظة، في محاولة لفرض سيطرة مركزية أكبر على الوضع الأمني في منطقة تُعد من أكثر المناطق حساسية وتعقيداً في شمال العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى