شؤون تحليلية عربية

ليبيا.. الخلاف يتصاعد بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة

تشهد الساحة السياسية في ليبيا تصاعدًا في حدة الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

سبب الخلاف

يأتي هذا الخلاف على خلفية قرارات حكومية اتخذها الأخير بتعيين وزراء جدد دون توافق سياسي مسبق، ما أعاد الجدل حول صلاحيات السلطة التنفيذية والإطار القانوني لهذه التعيينات.

الخلاف برز بشكل واضح بعد إعلان الدبيبة في 2 مارس تعيين محمد القريو وزيرًا للتعليم، وهو المنصب الذي ظل شاغرًا منذ نوفمبر الماضي عقب توقيف الوزير المؤقت علي العابد بتهم تتعلق بالفساد من قبل النائب العام.

وكان الوزير السابق موسى المقريف قد أوقف أيضًا في قضية مشابهة قبل أن تصدر بحقه إدانة قضائية في مارس.

وفي اليوم نفسه أعلن رئيس الحكومة تعيين سالم العالم وزيرًا للثقافة، وهو قرار قوبل برفض مباشر من الوزيرة الحالية مبروكة توغي عثمان التي أعلنت عدم قبولها القرار واعتبرته غير قانوني.

هذه الخطوات أثارت اعتراض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الذي يرى أن إجراء تغييرات حكومية في الوقت الراهن يتعارض مع الترتيبات السياسية القائمة.

وكان المنفي قد أبلغ رئيس الحكومة في منتصف فبراير بأن أي تعديل حكومي يجب أن يخضع لإجراءات قانونية محددة وفق الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015، والذي ينص على ضرورة اعتماد مجلس النواب لأي حكومة جديدة أو تعديلات وزارية جوهرية.

السياق والدلالات

الخلاف بين المؤسستين يعكس اتساع الانقسام بين القوى السياسية الليبية، خاصة في ظل استمرار التنافس على النفوذ داخل مؤسسات الدولة في غرب البلاد.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه محاولات سياسية لإعادة توحيد المؤسسات الليبية بين الشرق والغرب بعد سنوات من الانقسام.

ورغم هذا التوتر، شارك الدبيبة في جولات حوار مع معسكر شرق ليبيا المرتبط بالمشير خليفة حفتر، ضمن مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية في البلاد. هذه المباحثات جرت خلال الأشهر الماضية في عدة عواصم أوروبية، من بينها روما وباريس، ضمن جهود دولية لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي.

غير أن استمرار الخلافات داخل السلطة التنفيذية في طرابلس يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى هذا المسار، ويعكس صراعًا متزايدًا على الصلاحيات والنفوذ بين الفاعلين السياسيين في غرب ليبيا.

الخلاف بين المنفي والدبيبة يشير إلى صراعًا متصاعدًا على الصلاحيات داخل مؤسسات السلطة التنفيذية في غرب ليبيا.

التعيينات الوزارية دون توافق سياسي قد تعمّق الانقسام المؤسسي وتعرقل جهود توحيد مؤسسات الدولة.

استمرار التوتر الداخلي في طرابلس قد يضعف المسار التفاوضي الجاري مع معسكر شرق ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى