مع اشتعال الحرب.. فرنسا تفعّل خطط إجلاء رعاياها من الشرق الأوسط
باشرت فرنسا تنفيذ خطط إجلاء لرعاياها من عدة دول في الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوتر العسكري المرتبط بالأزمة مع إيران، وذلك عبر مزيج من العمليات الجوية والبحرية والبرية لضمان إخراج المواطنين الفرنسيين من المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
وبحسب المعطيات المتوفرة، انطلقت أولى رحلات الإجلاء العسكرية من الإمارات العربية المتحدة، في حين يجري التحضير لعمليات مماثلة من مصر وإسرائيل، ضمن خطة أوسع تشمل دولاً أخرى تعتبرها باريس معرضة لاحتمالات التصعيد، مثل البحرين والأردن ولبنان.
ويأتي هذا التحرك على خلفية المخاوف من توسع الهجمات الصاروخية الإيرانية أو تعرض الرعايا الأجانب لعمليات احتجاز من قبل جماعات مرتبطة بطهران قد تستخدمهم كورقة تفاوضية في حال اتسع نطاق المواجهة.
طريقة الإجلاء
العملية تعتمد بصورة أساسية على سلاح الجو الفرنسي الذي بدأ تسيير رحلات متواصلة باستخدام طائرات النقل العسكري من طراز A400M Atlas، مع تنسيق ميداني مع الدول المضيفة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل لتأمين مسارات الطيران وتحديد نقاط إجلاء آمنة.
وتدرس باريس عدة خيارات لنقل الرعايا إلى قواعد مؤقتة قريبة من المنطقة بدلاً من إعادتهم مباشرة إلى الأراضي الفرنسية.
و يجري النظر في استخدام اليونان كنقطة استقبال رئيسية نظراً لارتباطها الجوي الكثيف مع أوروبا، في حين يبقى خيار جيبوتي مطروحاً رغم محدودية حركة الطيران فيها.
لبنان يمثل إحدى الساحات الأكثر حساسية في الخطة الفرنسية، إذ يقيم فيه نحو 20 ألف مواطن فرنسي أو من مزدوجي الجنسية.
وفي ظل وجود قوات فرنسية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، فإن عمليات الإجلاء قد تعتمد بشكل كبير على المسار البحري انطلاقاً من الساحل اللبناني في حال تدهورت الأوضاع الأمنية.
وتشرف قيادة الأسطول الفرنسي في البحر المتوسط على التخطيط لهذه العمليات بالتنسيق مع مركز التخطيط والقيادة العملياتية في وزارة القوات المسلحة.
وفي هذا السياق تم وضع حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول وعدد من السفن البرمائية في حالة استعداد للمشاركة في عمليات الإجلاء، في سيناريو يستحضر تجربة الإجلاء الواسعة التي نفذتها فرنسا خلال حرب لبنان عام 2006.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن أي عملية بحرية واسعة قد تستغرق ما بين عشرة وخمسة عشر يوماً لإخراج أكبر عدد ممكن من الرعايا من مناطق الخطر.
الدلالات
التحرك الفرنسي المبكر يعكس تقديراً استخباراتياً بارتفاع احتمالات اتساع المواجهة الإقليمية بما قد يهدد الجاليات الأجنبية في عدة دول شرق أوسطية.
اعتماد باريس على مزيج من المسارات الجوية والبحرية يدل على توقع اضطرابات محتملة في المجال الجوي أو إغلاق بعض المطارات في حال تصاعد العمليات العسكرية.
إعادة تفعيل سيناريو الإجلاء البحري من لبنان يعكس قلقاً أوروبياً من احتمال تحول الساحة اللبنانية إلى نقطة اشتعال في أي مواجهة أوسع مع إيران أو حلفائها.




