شبكات منظمة تستغل أكثر من 160 مكتب سجل مدني في ليبيا لإصدار بطاقات هوية وجوازات مزورة
كشفت تحقيقات رسمية وبيانات النيابة العامة الليبية عن انتشار واسع ومنهجي لعمليات تزوير الهوية الوطنية عبر أكثر من 160 مكتب سجل مدني في مختلف مناطق ليبيا. التحقيق، الذي أعدته منصة The Sahara Intelligence وجمع بيانات وملخصات من 53 منشورًا قضائيًا رسميًا صادر عن مكتب النائب العام، أبرز مدى تأثير هذه الظاهرة على استقرار الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي.
آليات الشبكات والجهات المتورطة
يشير التحقيق إلى أن شبكات منظمة تضم موظفين في السجل المدني، ومتخصصين تقنيين، وأطرافًا خارجية، تنشط في تزوير بيانات شخصية ومنح أرقام وطنية وجوازات سفر مزورة لأجانب من دول متعددة، تشمل مصر، تونس، التشاد، المغرب، مالي ونيجيريا. وُظّفت هذه الهويات المزورة للحصول على وظائف حكومية، صرف معاشات، منح اجتماعية، وعقود عمل قانونية، إضافة إلى تسهيل التنقل الدولي باستخدام جوازات سفر مرتبطة بأرقام وطنية مزورة.
تبيّن أن المعاملات غير المشروعة تضمنت مبالغ مالية تتراوح بين 600 و70,000 دينار ليبي مقابل كل هوية مزورة، ما يعكس مردودًا ماليًا كبيرًا للشبكات. هذه الأرقام تشير إلى استغلال النظام المدني بشكل منهجي لتحقيق مكاسب مالية هائلة، مع تهديد مباشر لمصداقية المؤسسات الوطنية.
استجابةً لكشف الظاهرة، شرعت السلطات الليبية في تحريك آلاف الدعاوى القضائية ضد الأفراد المتورطين، وأُنشئت لجان تحقيق في مختلف المدن لفحص مدى صحة بيانات الأسر والشهادات. تم فحص أكثر من 10,620 أسرة و6,990 حالة انتماء للأصل الليبي، وشُطبت آلاف الأرقام الوطنية المزورة، مع محاكمات عدد من موظفي السجل المدني.
ثغرات النظام وأبعادها الأمنية والاجتماعية
تزوير سجلات الهوية يعكس ثغرة هيكلية في الإدارة المدنية والأمنية، سمحت لشبكات محلية ودولية باستغلال النظام لتمكين التنقل غير المشروع وتحقيق مكاسب مالية. استغلال الهوية المزورة للخدمات الحكومية وجوازات السفر يسلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للفساد المؤسسي، ويؤكد أن أي إصلاح مستقبلي يجب أن يشمل آليات رقابة مالية وإدارية مشددة.
القضية تظهر تداخل الأمن والسياسة مع القضايا الإنسانية والاجتماعية، إذ يخلق التزوير فجوة بين المواطن والدولة ويهدد الأمن القومي. إصلاح النظام يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يجمع بين التقنية، القانون، والرقابة المجتمعية، مع إشراك المجتمع المدني لضمان شفافية واستدامة الإصلاحات، والحد من أي محاولات استغلال ثغرات النظام لمصالح شخصية أو جماعية.




