شؤون تحليلية عربية

تنظيم داعش ينفذ عمليات جديدة في سوريا

بثت منصات تابعة لتنظيم “داعش” كلمة صوتية منسوبة للمتحدث باسمه “أبو حذيفة الأنصاري”، السبت 21 – 2 – 2026، أعلن فيها “دخول سوريا مرحلة عمل جديدة”، ووصف فيها الحكومة السورية بأنها “علمانية ومرتدة عن الدين”، وأنه “يجب قتالها لتخليص الشام منها”.

وقال “الأنصاري” إن “نهاية أحمد الشرع لن تختلف عن نهاية بشار الأسد”، واعتبر أن “سوريا خرجت من الحكم الإيراني إلى الحكم التركي – الأمريكي”، وأن عملية “ردع العدوان” كانت “مسرحية تركية بإخراج أمريكي”.

وادعى المتحدث باسم التنظيم أن “نظام الجولاني” خاضع للنفوذ الأمريكي، وأنه “استهوته شياطين الترك والغرب”، وأن “سوريا يحكمها الصليبيون والجولاني دمية بلا روح يحركونها من أمام الستار لا من خلفه”.

وفي أقل من 24 ساعة على مضي الكلمة نفذ التنظيم عمليتين أمنيتين اغتال خلالهما 3 عناصر يتبعون للدولة السورية.

السياق والدلالات

جاءت كلمة المتحدث باسم “داعش” وإعلانه دخول عمل التنظيم في مرحلة جديدة بسوريا في توقيت حساس تقدمت فيه القوات الحكومية على حساب “قسد” وسيطرت على أكثر من 80 % من المناطق التي كانت تحتلها “قسد”.

ومع هذا التقدم تنامت عمليات تنظيم “داعش” ضد القوات الحكومية وخاصة في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في الرقة ودير الزور، حيث ما تزال السيطرة الأمنية هناك هشة ما يتيح لخلايا “داعش” التحرك.

وكان آخر هذه العمليات قتل “داعش” جنديين سوريين من مرتبات وزارة الدفاع، السبت 21 – 2 – 2026، في قرية “الواسطة” بريف الرقة، وقد تبنى التنظيم العملية، بعد تبنيه لأربعة عمليات ضد عناصر حكومية خلال الأيام القليلة الماضية.

يتيح الانسحاب الأمريكي المتسارع من سوريا مساحات حركة أكبر لتنظيم “داعش” الذي تنامت قدراته البشرية بعد هروب عدد من عناصره من السجون والمخيمات التي كانت تحت سيطرة “قسد”، كما أن الفجوات الأمنية الكبيرة في مناطق شمال شرق سوريا تعتبر بيئة خصبة لتحركات عناصر وخلايا “داعش”.

المستفيدون من عودة داعش في سوريا

يمكن اعتبار عدد من الجهات مستفيداً رئيسياً من عودة “داعش” إلى سوريا أهمها أجنحة داخل الإدارة والمؤسسات الأمريكية تعارض الانسحاب من سوريا أو الاعتماد على الحكومة السورية في محاربة “داعش”، وتفضل التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أكثر موثوقية في الحرب على “داعش” من الحكومة السورية الجديدة.

كما أن لبعض القيادات في الجيش والاستخبارات الأمريكية ارتباطات ومصالح شخصية مع “قسد”، وعليه لا يمكن استبعاد وجود دور مباشر أو غير مباشر لأطراف أمريكية في عودة “داعش” إلى سوريا.

ومن المستفيدين المرشحين لعودة “داعش” فرنسا التي تعارض إنهاء “قسد” وتريد الإبقاء عليها، بالإضافة إلى دول أوروبية أخرى، ومن المعروف أن لفرنسا دورا غير مباشر في تمويل “داعش” سابقاً عبر شركة “لافارج”.

وقد يكون لإيران دور في عودة “داعش” إلى سوريا، فمن مصلحتها أن تتراجع الولايات المتحدة عن قرار سحب قواتها من سوريا، لتبقى تلك القواعد ورقة مساومة إيرانية تهدد باستهدافها خلال أي ضربة عسكرية توجهها الولايات المتحدة لها.

ويعتبر المستفيد الأكبر من عودة “داعش” هو تنظيم “قسد” لأن فشل الحكومة السورية في مكافحة “داعش” سيرفع حظوظ عودتها إلى الواجهة في قائمة الحلفاء المحليين للتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، وبذلك تستعيد دورها الذي كانت تلعبه في مكافحة التنظيم وتقوم تحت هذا الدور بتنفيذ مشاريعها وأجندتها الخاصة على الأرض السورية.

ومن المعروف أن “قسد” تعمدت إطلاق سراح المئات من عناصر “داعش” خلال المواجهات الأخيرة مع الحكومة السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى