تصاعد النشاط المؤيد لداعش في سوريا بعد سيطرة الحكومة السورية على مخيم الهول
في تحقيق استقصائي أجرته بوليتكال كيز Political Keys حول نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خلال الفترة الأخيرة، أظهر الرصد المكثف للمنصات الرقمية المعنية بالدعاية للتنظيم ارتفاعًا ملحوظًا في حجم النشاط المؤيد له، خصوصًا على منصة فيسبوك، وذلك عقب سيطرة الحكومة السورية على مخيم الهول.
وكشف الرصد عن زيادة واضحة في المنشورات التي تتضمن محتوى دعائيًا مباشرًا للتنظيم، إلى جانب تنسيق دعم لوجستي ومالي لمساعدة المحتجزين في محاولات الهروب. وأظهرت البيانات الموثقة أن فيسبوك تحوّل خلال الأسابيع الماضية إلى مساحة مركزية لنشاط مناصري التنظيم، حيث جرى توثيق أكثر من 100 منشور تضمنت تنسيقًا لتوفير مركبات وتمويل ومتطوعين بهدف تسهيل فرار عائلات مرتبطة بالتنظيم من المخيم.
كما رُصدت عشرات الحسابات التي تروّج لسرديات مؤيدة لداعش، وتدين القوات الحكومية السورية، وتدعو المؤيدين إلى الاستعداد لما تصفه بـ«المقاومة». وتضمنت بعض المنشورات دعوات صريحة إلى استهداف القوات الحكومية، بما في ذلك التحريض على استخدام العنف لإعادة المحتجزين إلى بلدانهم الأصلية.
ووَثّق التحقيق كذلك استخدام المنصات الرقمية في جمع التبرعات المالية، وتنسيق الدعم عبر قنوات خاصة على تطبيق تلغرام، إضافة إلى نشر مقابلات مع محتجزين أجانب بهدف تحفيز الحشد الدولي لأنصار التنظيم. ويشير هذا النمط من النشاط إلى أن الحراك الرقمي لم يعد مقتصرًا على التعاطف الأيديولوجي، بل بات يتضمن آليات تنظيمية ولوجستية فعالة ومستدامة.
تحليليًا، يلحظ المتابع لنشاط التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعدًا واضحًا في حجم المواد الدعائية المنشورة، بما في ذلك الأناشيد والأدبيات الجهادية، خلال الأسابيع الأخيرة. ويتركز الخطاب في معظمه على تكفير الحكومة السورية، ووصف مؤسساتها ورجالاتها بالردة، مع تحريض علني على مواجهتها، واعتبار السيطرة الحكومية على مخيم الهول إعلان صدام مباشر مع التنظيم وأنصاره.
ويعكس هذا النشاط الإعلامي مستوى من التنظيم النسبي وارتفاعًا في وتيرة الخطاب التعبوي، إذ لا يقتصر على البعد الدعائي الرمزي، بل يترافق مع محاولات تنسيق عملي ودعم لوجستي، بما يشير إلى سعي واضح لإعادة تثبيت الحضور المعنوي للتنظيم في مرحلة انتقالية حساسة تمر بها سوريا.
كما يُظهر التصاعد الرقمي محاولة لاستثمار أي فراغات أمنية أو إدارية، عبر استخدام الفضاء الإلكتروني كبديل عن المساحة الميدانية المتراجعة. ويبدو أن الهدف يتمثل في إعادة تعبئة الأنصار، والحفاظ على الزخم الأيديولوجي، وتهيئة البيئة المؤيدة تحسبًا لفرص تحرك محتملة كلما سنحت الظروف.
في المحصلة، يكشف التحقيق أن النشاط المؤيد لداعش على المنصات الرقمية يشهد مرحلة إعادة تنشيط منظمة، تتجاوز حدود الخطاب الدعائي التقليدي، وتتحول إلى نمط تنسيق متكامل يجمع بين التعبئة الإعلامية والدعم العملي، في سياق متغيرات ميدانية وأمنية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.








