شؤون تحليلية دولية

مرتبطة بالحرس الثوري.. تركيا تفكك خلية تجسس إيرانية على أراضيها

أعلن جهاز الاستخبارات الوطنية التركي MIT تفكيك خلية تجسس تعمل داخل الأراضي التركية لصالح جهاز الاستخبارات الإيراني، وترتبط تنظيميًا بالحرس الثوري، في عملية أمنية وُصفت بأنها من أكثر العمليات حساسية خلال الفترة الأخيرة نظرًا لطبيعة الأهداف التي كانت الخلية تعمل على مراقبتها ونوعية المعلومات التي جرى جمعها وتسريبها.

وبحسب المعطيات، فإن الخلية كانت تُدار بشكل مباشر من قبل ضابطين في الاستخبارات الإيرانية، هما “نجف رستمي” المعروف بلقب “حجي” و”مهدي يكه دهقان” المعروف بلقب “دكتور” وقد أشرفا على توجيه عناصر الخلية وتنفيذ مهامها داخل تركيا، مع اعتماد آليات اتصال سرية وتغطيات مدنية وتجارية لتفادي الرصد.

نشاط الخلية

السرد الميداني يُظهر أن نشاط الخلية لم يكن محصورًا في جمع معلومات عامة، بل توسّع ليشمل نطاقًا واسعًا من الأهداف الحساسة.

عملت الخلية على مراقبة منشآت تركية ذات طبيعة أمنية وعسكرية حساسة، ورصد القواعد العسكرية التركية بما فيها قاعدة إنجرليك الجوية، وجمع معلومات تتعلق بالصناعات الدفاعية التركية.

كما عملت على متابعة عمليات شحن الطائرات المسيّرة التركية إلى دول ثالثة وتوقيتاتها، وإنشاء خلية اغتيال كانت مكلّفة بالتحضير لتنفيذ عمليات اغتيال داخل تركيا.

تورط أتراك

وفي تطور لافت، كشفت التحقيقات أن جهاز الاستخبارات التركي أوقف شخصيتين بارزتين في قطاع الصناعات الدفاعية التركية، بعد ثبوت تورطهما في تسريب معلومات لصالح الخلية، وهما “تانر أوزجان” رئيس شركة AO Savunma المتخصصة بتزويد الجيش التركي بمعدات الحماية في ظروف الحرب غير التقليدية، و”إرهان أرغلين” رئيس شركة Ergelen Savunma المتخصصة بأنظمة الاتصالات العسكرية المشفّرة وتصنيع قطع حساسة لأنظمة الرادار والتوجيه.

ووفق ما تبيّن خلال التحقيق، فإن صاحبي الشركتين استغلا مواقعهم المهنية للوصول إلى معلومات مصنفة تتعلق بالأمن القومي التركي، والتفوق العسكري في مجال الطائرات المسيّرة، وكذلك القدرات الدفاعية في مواجهة الهجمات الكيميائية.

وقد شملت المعلومات التي جرى تسريبها تقارير حول أنظمة الاتصالات الميدانية والترددات المحتملة الاستخدام في بعض عمليات الجيش التركي، ما قد يسهّل عمليات التشويش أو التنصت، إضافة إلى بيانات لوجستية دقيقة عن مواعيد ووجهات شحن الطائرات المسيّرة المصدّرة، ومعلومات عن مكونات إلكترونية حساسة تدخل في تصنيع هذه الطائرات، والجهات الموردة لها.

كما أظهرت التحقيقات أن أحد الموقوفين سرّب تفاصيل تقنية تتعلق بوحدات التطهير والمعدات التي تُزوّد بها شركته الجيش التركي، وهي معلومات تُصنّف ضمن الأسرار العسكرية لأنها تكشف مستوى جاهزية الوحدات الخاصة، فضلًا عن تزويد الجانب الإيراني ببيانات حول المناقصات التي تطرحها رئاسة الصناعات الدفاعية التركية في هذا المجال، بما يكشف عن الخطط المستقبلية لتطوير قدرات الجيش التركي في مواجهة التهديدات الكيميائية، وأنواع أجهزة الكشف عن الغازات السامة ومدى دقتها التشغيلية.

السياق

يأتي إعلان تفكيك هذه الخلية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تجد تركيا نفسها في قلب توازنات متوترة، وتقاطعات استخباراتية متصاعدة بين قوى إقليمية ودولية، ما يجعل أي اختراق للأمن الصناعي والعسكري مسألة تتجاوز البعد الأمني المباشر إلى مستوى التهديد الاستراتيجي.

اختيار أنقرة الإعلان العلني عن العملية يعكس رغبة واضحة في تثبيت خطوط حمراء تتعلق بحماية صناعاتها الدفاعية، والتي باتت تشكّل أحد أعمدة نفوذها في المنطقة.

كما أن انكشاف تورط شخصيات من داخل قطاع الصناعات الدفاعية يشير إلى إدراك تركي متزايد بأن ساحة الصراع، انتقلت إلى العمق الصناعي والتقني، حيث تُخاض معارك التفوق عبر المعلومات وسلاسل التوريد والتكنولوجيا الحساسة.

رسالة أنقرة

في هذا السياق، يبدو أن أنقرة أرادت توجيه رسالة مزدوجة، الأولى للداخل مفادها أن أي تساهل مع اختراق الأمن القومي سيواجه بإجراءات صارمة مهما كانت المكانة المهنية أو الاقتصادية، والثانية للخارج بأن البنية الدفاعية التركية تخضع لرقابة أمنية مشددة وقادرة على كشف الاختراقات المعقّدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى