شؤون تحليلية دولية

عام على سيطرة حركة “23 مارس” على مدينة غوما شرق الكونغو الديمقراطية.. كيف يبدو الوضع؟

في 27 كانون الثاني 2025، تمكنت حركة 23 مارس المسلحة من السيطرة على مدينة غوما، المركز الإداري والعسكري الأهم في إقليم كيفو الشمالية شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، في عملية شكّلت نقطة تحوّل حاسمة في مسار الصراع.

ما بدأ كتحرك عسكري خاطف تطور سريعًا إلى سيطرة ميدانية مستقرة، مختلفة عن تجربة عام 2012 التي انتهت بانسحاب الحركة تحت ضغط دولي وإقليمي.

ما حدث خلال عام

عقب الاستيلاء على المدينة، شرعت الحركة في بناء هياكل حكم موازية، شملت تعيين إدارات محلية وقضاة، وتنظيم الشؤون المدنية والخدمية، في محاولة لإضفاء طابع مؤسسي على وجودها.

بالتوازي، جرى تعزيز القدرات العسكرية عبر استيعاب مقاتلين جدد، من بينهم عناصر سابقة في الجيش الحكومي وميليشيات محلية، خضعوا لتدريبات مكثفة وبرامج تعبئة أيديولوجية.

خلال عام واحد، توسعت رقعة سيطرة الحركة على امتداد مناطق حدودية متداخلة مع أوغندا ورواندا وبوروندي، مع فرض إجراءات إدارية خاصة، من بينها نظام ضرائب محلي وإجراءات عبور وُصفت بالتأشيرات.

في خطابها الإعلامي، قدّمت الحركة هذه الخطوات بوصفها إعادة للنظام والأمن، وأبرزت انسحاب مجموعات مسلحة أجنبية كانت تقدم دعمًا محدودًا للسلطات الكونغولية، باعتباره إنجازًا سياسيًا وعسكريًا.

الدلالات

حركة 23 مارس انتقلت من منطق السيطرة العسكرية المؤقتة إلى استراتيجية ترسيخ طويل الأمد، تقوم على الجمع بين القوة المسلحة وبناء هياكل حكم بديلة.

في حين أن إخفاق الضغوط الدولية في دفع الحركة إلى الانسحاب، كما حدث في 2012، يعكس تراجع فاعلية أدوات الردع الإقليمية والدولية في شرق الكونغو.

كما أن توسيع السيطرة على مناطق حدودية ثلاثية يمنح الحركة عمقًا لوجستيًا وقدرة على المناورة، ويعقّد أي محاولة لعزلها عسكريًا.

ويشير استيعاب عناصر من الجيش السابق والميليشيات إلى تآكل سلطة الدولة المركزية، وتحول الصراع إلى منافسة على الشرعية والسيطرة الإدارية، لا مجرد مواجهة ميدانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى