شؤون تحليلية عربية

تحقيقات سرّية داخل حزب الله تكشف عمق الاختراقات الإسرائيلية في أخطر تحدٍ أمني منذ سنوات

كشفت مصادر لبنانية أن حزب الله يجري تحقيقات داخلية سرية ومكثفة لمعالجة اختراقات أمنية خطيرة، نتجت عن تجنيد عناصر من صفوفه لصالح إسرائيل. وتهدف هذه التحقيقات غير المعلنة إلى احتواء التداعيات الأمنية وحماية البيئة الحاضنة التي تشكل العمود الفقري لدعم الحزب، مع الحرص على منع إثارة الشكوك داخل قواعده التنظيمية والشعبية.

وأفادت المصادر بأن هذه الاختراقات ليست وليدة المرحلة الراهنة، إذ سُجلت سابقًا عشرات التوقيفات التي طالت كوادر وقياديين في وحدات حساسة، ما حوّل الملف إلى كابوس أمني داخلي مزمن. وفي الآونة الأخيرة، تداولت الأوساط السياسية اللبنانية معطيات تشير إلى أن ملف “عملاء إسرائيل” داخل حزب الله بات أخطر تحدٍ أمني داخلي يواجهه الحزب منذ سنوات.

وفي مايو/أيار 2025، سلّم حزب الله السلطات اللبنانية ما لا يقل عن 21 شخصًا متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل، بينهم عناصر على صلة مباشرة بقيادات داخل الحزب. وأظهرت التحقيقات أن ظاهرة الاختراقات الأمنية تجاوزت في بعض الحالات المستويات القاعدية، لتصل إلى قيادات وأصحاب مواقع حساسة ضمن البنية التنظيمية.

وبحسب المصادر، يجري حزب الله محاكمات سرية لمحاسبة المتورطين دون الإعلان عنها، في محاولة لتفادي أي ارتدادات نفسية أو تنظيمية داخل بيئته الحاضنة. وتشير التقديرات إلى أن خطورة هذه الاختراقات في المرحلة الحالية تعادل من حيث التأثير تداعيات الحرب الإسرائيلية على الحزب، حيث استغلت إسرائيل انخراط الحزب في نزاعات خارجية في سوريا والعراق، إضافة إلى استثمار ملفات مالية وعمليات مشبوهة لتجنيد عملاء عبر المخدرات أو الضغوط الاقتصادية.

وتسهم هذه الاختراقات في تعميق أزمة الثقة الداخلية، وتهدد تماسك الحزب، لا سيما بعد اغتيال عدد كبير من قياداته خلال عامي 2024 و2025، رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على تحركات القيادات. ويرتبط ملف العملاء بثغرات بنيوية كشفتها حرب عام 2024، في مقدمتها تفجيرات “البيجر” التي نفذتها إسرائيل وشكلت ضربة أمنية قاسية، إضافة إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وعدد من قيادات الصف الأول.

وتعكس التحقيقات الداخلية السرية حجم الضغوط التي يفرضها ملف العملاء على الحزب، والتي لم تعد تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى التأثير على ثقة البيئة الحاضنة واستقرار القيادة العليا. ويأتي هذا الملف في سياق حالة الضعف التراكمي التي يعانيها حزب الله بعد سنوات من الانخراط في صراعات إقليمية، خاصة في سوريا والعراق، وهي بيئة استغلتها إسرائيل لتوسيع دائرة الاستقطاب الأمني داخل الحزب.

وتتزامن هذه المعطيات مع مؤشرات على تحركات واستعدادات ميدانية إسرائيلية مرتبطة بإمكانية توسيع نطاق العمليات داخل جنوب لبنان، وسط تداول تقديرات تتحدث عن احتمال وصول أي توغل مستقبلي إلى عمق أكبر قد يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي هذا الإطار، يندرج تسريع حزب الله لملف التحقيقات الداخلية ضمن مسعى لرفع الجهوزية وتقليص مواطن الهشاشة الأمنية، عبر التعامل الحاسم مع الاختراقات داخل بنيته التنظيمية، بهدف الحد من تأثيرها على مسار أي مواجهة محتملة والحفاظ على تماسكه الداخلي في مرحلة شديدة الحساسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى