الصومال تنهي جميع الاتفاقات القائمة مع الإمارات
أعلنت السلطات في الصومال إنهاء جميع الاتفاقات القائمة مع الهياكل الإماراتية، في خطوة تمثل تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا في القرن الأفريقي، وتشمل الإنهاءات مشاريع الموانئ، والتعاون الأمني والعسكري، وترتيبات لوجستية واقتصادية أخرى كانت قائمة خلال السنوات الماضية.
تهريب الزبيدي
القرار جاء على خلفية اتهامات من جانب السعودية تشير إلى تورط جهات إماراتية في تسهيل خروج القائد الانفصالي اليمني “عيدروس الزبيدي” عبر الأراضي الصومالية.
وفي مقديشو، اعتُبرت هذه المزاعم مساسًا مباشرًا بالسيادة الصومالية واستخدامًا للأراضي الوطنية في صراعات إقليمية لا تخدم مصالح الدولة.
وبالتوازي مع ذلك، اتخذت مصر والسعودية خطوة إضافية عبر سحب تصاريح إقلاع طائرات محمّلة بالأسلحة كانت متجهة من الإمارات إلى شرق ليبيا، ما أدى فعليًا إلى تعطيل أحد مسارات الإمداد العسكري في الإقليم، ولو مؤقتًا.
خلفيات القرار الصومالي
خلفيات القرار الصومالي لا تقتصر على هذه الحادثة وحدها، فمقديشو تنظر منذ فترة إلى الدعم الإماراتي المتواصل لـ صوماليلاند، سياسيًا واقتصاديًا، بوصفه تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد.
وقد شمل هذا الدعم استثمارات في الموانئ، واتصالات سياسية غير مباشرة، وتنسيقًا مع أطراف دولية، وهو ما تعتبره الحكومة الفيدرالية تجاوزًا لسلطتها الدستورية.
كما تمتد هذه الحساسية إلى بونتلاند، حيث تنشط الإمارات في بناء علاقات أمنية واقتصادية شبه مستقلة عن المركز، ما يعمّق التوتر بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، ويعيد فتح ملف الصلاحيات السيادية في إدارة الموانئ والسواحل.
قرار مقديشو يمثل محاولة لإعادة رسم خطوط حمراء واضحة أمام التدخلات الخارجية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالسيادة البحرية والموانئ.
كما أن الصراع السعودي–الإماراتي، في البحر الأحمر وخليج عدن، سرّع من انتقال التوتر إلى الساحة الصومالية، التي باتت ساحة تنافس مفتوحة بين قوى إقليمية.
في حين أن إنهاء الاتفاقات مع الإمارات يوجّه رسالة سياسية قوية، فإنه يضع الحكومة الصومالية أمام تحديات عملية تتعلق ببدائل التمويل والخبرة في إدارة الموانئ والبنية التحتية.
كما أن مستقبل الاتفاقات الإماراتية مع صوماليلاند وبونتلاند مرشح لمزيد من التعقيد، إذ يرجّح أن تستمر أبوظبي في التعامل مع هذه الكيانات باعتبارها بوابات استراتيجية على البحر، حتى مع تدهور علاقتها بالمركز في مقديشو.
ويُحتمل أن تستفيد قوى دولية أخرى من هذا الفراغ النسبي، عبر التقدم بعروض بديلة في مجالات الموانئ والأمن، ما يعيد تشكيل خريطة الشراكات في المنطقة.




