تصاعد النقاش حول احتمال نشر قوات تركية قبالة السواحل الصومالية
أفادت تقارير تركية بوجود احتمالية نشر قوات بحرية تركية قبالة السواحل الصومالية، بالتوازي مع مواد إعلامية تُبرز قدرات الأسطول التركي وحضوره في البحار الإقليمية.
ويأتي هذا الخطاب في سياق أوسع يتصل بالتحولات الجارية في معادلات الأمن البحري في القرن الإفريقي وخليج عدن.
ففي شباط/ فبراير 2024، وقّعت تركيا اتفاقية تعاون أمني وبحري واسعة مع الحكومة الفيدرالية في الصومال، نصّت على تولي أنقرة مهام دعم وحماية المياه الإقليمية الصومالية، بما يشمل مناطق يُعتقد أنها غنية باحتياطيات نفط وغاز غير مستغلة، وذلك لمدة عشر سنوات.
ووفق الصيغة القانونية المعتمدة، تنطبق أحكام الاتفاق على كامل الساحل الذي تعتبره أنقرة جزءًا من الصومال، بما في ذلك السواحل الخاضعة لسلطات صوماليلاند التي لا تعترف تركيا باستقلالها.
يتزامن هذا المسار مع تطورات سياسية وأمنية جديدة، أبرزها إعلان إسرائيل اعترافها بصوماليلاند، وما رافق ذلك من حديث عن اهتمام إسرائيلي محتمل بترتيبات أمنية أو لوجستية في المنطقة.
هذه المستجدات رفعت منسوب الحساسية لدى أنقرة، التي ترى في البحر الأحمر وخليج عدن امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي البحري، خاصة في ظل أهمية هذه الممرات لحركة التجارة والطاقة.
حتى الآن، لم تصدر السلطات التركية إعلانًا رسميًا يؤكد نشر قوات بحرية دائمة قبالة السواحل الصومالية، غير أن تقارير متقاطعة أشارت إلى نشاط لوجستي متزايد، شمل نقل معدات عسكرية ومنصات يُرجّح أنها مرتبطة بالمراقبة البحرية والطائرات غير المأهولة، ما يعكس استعدادات عملية قابلة للتفعيل عند الحاجة.
الاتفاق التركي الصومالي
الاتفاق التركي–الصومالي يمثل تحولًا نوعيًا في نمط الحضور الخارجي في السواحل الصومالية، إذ ينتقل من التدريب والدعم إلى دور أقرب للإشراف العملياتي البحري.
كما أن أي انتشار تركي فعلي سيُفسَّر إقليميًا بوصفه خطوة استباقية لترسيخ وجود تركي عسكري دائم مطل على خليج عدن وباب المندب.
أنقرة تعتمد مقاربة تدريجية في بسط نفوذها البحري، تبدأ باتفاقات قانونية طويلة الأمد، ثم تتدرج نحو وجود ميداني محسوب لتفادي صدامات مباشرة مع قوى إقليمية ودولية.
كما أن خبراء في شؤون القرن الإفريقي يحذرون من أن عسكرة السواحل، إن لم تُضبط بإطار إقليمي أوسع، قد تؤدي إلى سباق نفوذ بحري ينعكس سلبًا على أمن الملاحة الدولية.




