شؤون تحليلية عربية

وسط الحروب الأهلية.. منظومة النفط الصينية تتراجع في حوض النيل

أعلنت شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) انسحابها من القطاع النفطي رقم 6 جنوب غرب السودان بتاريخ 19 نوفمبر 2025، رغم أن ترخيصها يمتد حتى عام 2034، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ دخولها السوق السودانية عام 1994.

سبب تراجع الشركات

يأتي القرار في سياق الحرب الأهلية المستمرة في السودان منذ 2023، وعدم الاستقرار المزمن في جنوب السودان، ما دفع شركات نفط دولية، لا سيما الصينية، إلى تقليص أو إنهاء وجودها.

القطاع 6، الذي بدأ إنتاجه عام 2006 وبلغ ذروته عند 50 ألف برميل/يوم بين 2012–2013، عانى تاريخيًا من هشاشة أمنية، أبرزها هجمات جماعة المسيرية، التي انخرطت لاحقًا في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) ضد الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.

هذه الهجمات استهدفت مشروع Petro Energy المشترك (CNPC 95% – سودابت 5%)، وتخللتها عمليات خطف لموظفين صينيين قرب بلدة بليلة في 2008–2009.

من الناحية التشغيلية، تراجع إنتاج القطاع منذ 2017 إلى نحو 25 ألف برميل/يوم، مع آفاق محدودة للتعافي بسبب صِغر المكامن وارتفاع كلفة الحفر التعويضي، وهو ما امتنعت CNPC عن تمويله.

كما واجهت الشركة أعباء بنيوية، أبرزها إنشاء خطوط أنابيب مخصصة لنفط عالي الحموضة، واعتمادها على الدولة السودانية كعميل رئيسي لتغذية مصفاة الخرطوم، دون التزام فعلي بسداد المستحقات المتراكمة منذ أكثر من عشر سنوات.

بالتوازي، أعادت شركة سينوبك الصينية تموضعها في جنوب السودان، وسحبت موظفيها بالكامل من منطقتي التنقيب 3 و7، متأثرة بتجدد القتال في ولاية أعالي النيل، وتكرار إغلاقات خط التصدير إلى بورتسودان.

كما انسحبت مجموعة بتروناس الماليزية نهائيًا في 2024، ما ساهم في انهيار الإنتاج المشترك للسودان وجنوب السودان من نحو 400 ألف برميل/يوم إلى قرابة 100 ألف برميل/يوم فقط.

تحوّل نوعي في السلوك الصيني

انسحاب CNPC من ترخيص طويل الأمد يكشف تراجع منطق “الصبر الاستراتيجي” الصيني أمام المخاطر الأمنية غير القابلة للاحتواء.

التجربة السودانية تؤكد فشل الرهان على البنى التحتية كأداة لتحييد الصراعات المحلية، كما أن انخراط جماعات محلية (المسيرية) في النزاع حوّل الحقول النفطية إلى أدوات ابتزاز سياسي وأمني.

إن انسحابات CNPC وسينوبك وبتروناس تفتح الباب فقط أمام شركات عالية المخاطر أو فاعلين غير تقليديين (شركات ظل/وسطاء)، وما يجري في حوض النيل النفطي قد ينعكس على حسابات الصين في بيئات هشة أخرى بأفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى